الصفحة 128 من 141

قوله: (وشفاعةُ نبيِّنا محمَّدٍ عليه السلام ... إلخ) شفاعة نبيِّنا محمَّدٍ عليه السلام لأهل الكبائر قبلَ التوبة حقٌّ، لأنه تعالى أمرَ النبيَّ بالاستغفار لذنوب المؤمنين بقوله: ?وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ? [محمد: 19] (1)

(1) على حاشية (ب) هنا فائدة لطيفة في معنى قوله: ?وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ? والتوفيق بينه وبين ثبوت العصمة له صلى الله عليه وسلم، ورأينا أنه لا بأس بذِكرها هنا، وهي:

قيل إنه خطابٌ له والمرادُ أمَّتُه، ويحتمل أن يكون أُمِرَ بذلك على سبيل التعبُّد المحض، وهو العبادة بمقتضى الأمر مع ترك النَّظر عن البحث في الحقيقة والحِكمة، ولعل حِكمتَها لتكون زيادةً له في رفع الدرجات وتذكيرًا لنعمة العِصمةِ بطلب دوامها وإشارةً إلى أنها محضُ فضلٍ بلا وجوب ولا استحقاق، ونكتةُ إضافة الذنب إليه تقريرُ النِّعمة عليه بأنَّ هذا الذنبَ الذي عُصِمَ منه هو ذنبٌ له بحسب الإمكان العقلي والقبول البشري بقطع النظر عن النبوة، وفي العصمة من ذلك من المِنَّة عليه ما لا يخفى. اهـ ملخَّصًا من شرح صغرى الصغرى للسنوسي رحمه الله. ... ... ... ... ... =

= قلنا: وللعلامة المحدث الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى كلام مفيد حول قوله تعالى: ?لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ? ذكره في «خواطر دينية» ص176 ــ 179نذكر ملخَّصَه هنا للفائدة، فقلَّ مَن يتنبَّه إلى مثله في مثل موضعه، وهو أن الغفران معناه الستر، والستر نوعان: ستر بين العبد وبين وقوع الذنب، وهو موافق لمعنى العصمة، وستر بين العاصي وبين العقاب على ذنبه، والمراد في الآية الأول، وعبَّر بالمغفرة عن العصمة لأن المقام مقام امتنان، فيكون معنى الآية: لِيُظهِرَ اللهُ عِصمَتَكَ للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت