، وأمَّ المؤمنين، ومطهَّرةً عن الزنا بريئةً عمَّا قالت الروافِضُ) خذلَهُمُ اللهُ تعالى (فمَن شَهِدَ عليها بالزِّنا فهو ولدُ الزِّنا) بل هو كافرٌ، لأنه يُنكِرُ الآياتِ الدالَّةَ على براءةِ ساحتِها رضي الله تعالى عنها، ومَن أنكرَ آيةً من القرآن فقد كفر.
قوله: (وأهلُ الجنَّةِ في الجنَّةِ خالدونَ ... إلخ) إشارة إلى أن العفوَ عن الكفرِ لا يجوز عقلًا عندنا خلافًا للأشعريِّ، وتخليدُ المؤمنين في النار وتخليدُ الكافرين في الجنَّة عنده يجوزُ عقلًا أيضًا، إلا أن السَّمْعَ وردَ بخِلافِه، له أنه تصرُّفٌ في مُلكِهِ، فلا يكون ظُلمًا، إذ الظلمُ تصرُّفٌ في مُلكِ الغير. وعندنا لا يجوز؛ لأن الحِكمةَ تقتضي التَّفرِقَةَ بين المُحسِنِ والمُسيءِ، ولهذا استبعدَ اللهُ تعالى التَّسوِيَةَ بينهما بقوله: ?أَمْ نَجْعَلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ? [صاد: 28] ، ?أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ كَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ? [الجاثية: 21] ، ?أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ? [القلم: 35 ــ 36] ، وتخليدُ المُؤمِن في النَّار، وتخليدُ الكافر في الجنَّةِ ظُلمٌ، لأنه وَضْعُ الشيءِ في غير مَوضِعِه، والإساءةُ في حقِّ المُحسِن، والإكرامُ في حقِّ المُسيءِ وضعُ الشيء في غير مَوضعِه (1) ، فكان ظلمًا، تعالى عن ذلك علوًَّا كبيرًا.
(1) من قوله: «والإساءة» إلى هنا سقط من (ج) .