الصفحة 108 من 141

أقول: روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: أوَّلُ ما خلقَ اللهُ تبارك وتعالى اللوحَ المحفوظَ، حَفِظَه بما كتب فيه ممَّا كان وممَّا يكون، ولا يَعلَمُ ما فيه إلا اللهُ تعالى، وهو من درَّةٍ بيضاءَ، قوائمُهُ ياقوتتان حمراوان، وهو في عِظَمٍ لا يُوصَفُ، وخلق اللهُ سبحانه وتعالى قَلَمًا من جَوهَرٍ، طولُهُ خمسُ مئة عام، مشقوقُ السِّنِّ، يَنبُعُ النّورُ منه كما يَنبُعُ من أقلام أهل الدُّنيا المِداد، قال أبو الحسن: ثم نُودِيَ بالقلمِ أنِ اكتُب، فاضطَرَبَ من هَولِ النِّداء، حتى صار له ترجيعٌ في التسبيحِ كصوتِ الرَّعدِ القاصِفِ، ثم جرى في اللوح بما أجراه اللهُ تعالى فيما هو كائنٌ وما يكونُ إلى يوم القيامة، فامتلأ اللوحُ وجَفَّ القلمُ، وسَعِدَ مَن سَعِدَ، وشَقِيَ مَن شَقِيَ (1) .

ولعلَّ هذا معنى قوله تعالى: ?وَكُلّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ * وَكُلّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ? [القمر: 52 ــ 53] ، أخبَرَ اللهُ تعالى أن جميعَ ما فعلَه الأمم كان مكتوبًا عليهم، قال مقاتل: ?كُلّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ? أي: مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ ?وَكُلّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ? من الخلق والأعمال ?مُسْتَطَرٌ? مكتوبٌ على فاعليه قبل أن يفعلوه.

(1) أخرجه الطبري في «التفسير» 27: 153، والطبراني في «الكبير» (10605) ، والحاكم في «المستدرك» 2: 516 و 565، وأبو نعيم في «الحلية» 1: 325 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله. والظاهر ــ والله أعلم ــ أنه من روايته عن أهل الكتاب.

وأخرج نحوه الطبراني في «الكبير» (12511) ، وأبو نعيم في «الحلية» 4: 305 بإسناد ضعيف عن ابن عباس مرفوعًا.

وقوله هنا: «قال أبو الحسن» لم نتبيَّنه، وليس في مصادر التخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت