الصفحة 98 من 141

والرِّزقُ عندنا عبارة عن الغِذاء، كما جاء في قوله تعالى: ?وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الأَرْضِ إلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا? [هود: 6] حلالًا كان ذلك أو حرامًا، وكلّ يستوفي في مدةِ حياتِه ما قُدِّرَ له، قال عليه السلام: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوْعي أنَّ نَفْسًا لن تَمُوتَ حتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، ألا فاتَّقوا اللهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ» (1) ، فعلى هذا لا يُمكنُ أن يأكلَ أحدٌ رزقَ غيره أي غذاءَه، ولا أن يأكلَ غيرُه رزقَه.

وعند المعتزلة أنه عبارةٌ عن المُلْكِ، وقد جاء به قوله تعالى: ? وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ? [البقرة: 3] ، فلا يكون الحرامُ رزقًا، لأنه غير ملكٍ، ويأكلُ غيرُه رزقَه أي مُلكَه، وهو يأكلُ رزقَ غيرِه.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة 13: 227، وهنَّاد في «الزهد» (494) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (10376) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1151) ، والبغوي في «شرح السنة» (4112) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عبد الله، وقد أسقِطَ في بعض الروايات.

وأخرجه الحاكم في «المستدرك» 2: 5 من وجه آخر متصل، لكن إسناده ضعيف.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (7694) ، وأبو نعيم في «الحلية» 10: 27 من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وإسناده ضعيف.

وأخرجه الشافعي في «مسنده» 1: 233، ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (1185) من حديث المطلب بن حنطب مرسلًا. وإسناده حسن.

وأخرجه البزار 7: 315 من حديث حذيفة بن اليمان، وفي إسناده ضعف.

وله دون النفث في الرَّوع شاهد من حديث جابر رضي الله عنه عند ابن ماجه (2144) ، وصححه ابن حبان (3239) . فالحديث بطرقه وشاهده صحيح. والله أعلم.

والرُّوع ــ بضم الراء ــ: النَّفْس، أما الرَّوع ــ بضم الراء ــ فهو الخوف والفَزَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت