الصفحة 99 من 141

والشيخ أبو الحسن الرُّسْتَغْفَني (1) وأبو إسحاق الإسفرايني ما حقَّقا الخلافَ في هذه المسألة، وقالا: الخلافُ لفظيٌّ، وهو الصواب.

ولعلَّ هذا الفصلَ إلى هاهنا إشارة إلى ما ذكرنا من بحث الرِّزق، وإلا فقد عُلِمَ من الفصل المتقدِّم أن العبدَ مع أعماله ومعرفته مخلوقٌ (2) .

(والمُؤمِنُ المُخلِصُ) أي: المُصدِّقُ المُقِرُّ عن صميم قلبه (والكافرُ الجاحدُ) أي: المُصِرُّ (والمُنافقُ المُداهنُ) أي: الذي أقرَّ بلسانه ولم يؤمن بقلبه وداهَنَ مع المؤمنين في نِفاقِه، ولم يشدَّ في إظهار الكفر والعناد كالكفار.

قوله: (واللهُ تعالى فرضَ على المؤمِنِ العملَ) يشير إلى أن التكرار ليس بواجبٍ كما هو مذهبُه أن الأمرَ المطلَقَ لا يقتضي التكرارَ (3) (وعلى الكافر الإيمانَ) وهذا أيضًا على مذهبِه حيثُ لا يكونُ الكافرُ مُخاطَبًا بالعبادات قبل الإيمان (وعلى المُنافقِ الإخلاصَ) لأنه هو المنتفي عنه، وأما الأحكامُ فقد كانت جاريةً عليهم بواسطة الإقرار.

(1) هو أبو الحسن علي بن سعيد الرُّسْتَغْفَني، من كبار أصحاب الإمام الماتريدي، ومن كبار مشايخ سمرقند، له كتاب «إرشاد المهتدي» و كتاب «الزوائد والفوائد» في أنواع العلوم. انظر ترجمته في «الجواهر المضية» للقرشي 2: 570، و «تاج التراجم» لابن قطلوبغا ص118، و «الفوائد البهية» للكنوي ص65، ورُسْتَغْفَن إحدى قرى سمرقند، والضبط الذي تراه هو ضبط ياقوت الحموي في «معجم البلدان» ، وكذا جاءت مضبوطة في (ص) ، بينما ضبطها عبد القادر القرشي بضم التاء.

(2) يعني أنه ذكر خلق العباد في الفقرة السادسة، وأعاده في هذه الفقرة، وزاد ذِكرَ الرزق مع الخلق فيها، فلعله قصد الرزق هنا، وذكر الخلق معه تتميمًا للفكرة.

(3) انظر هذه المسألة في «أصول السرخسي» 1: 20، و «كشف الأستار عن أصول البزدوي» لعلاء الدين البخاري 1: 281 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت