، وما يكون كذلك لا يصلُحُ دليلًا على أمرٍ قطعيٍّ، والدلائلُ العقليَّةُ مُخالِفةٌ، على أن مذهب السلف الذين كانوا مُتجشِّمين بخَرْطِ القتاد وعَرَقِ القِرْبةِ (1)
(1) تحرَّف في (ج) إلى: «متجشِّمين بخيط العباد» ، والمثبت من (س) و (ص) و (ب) . قال حمزة غفر الله له: وأذكر هنا من باب نسبة الفضل إلى أهله أننا وقفنا أولًا على =
= النسخة (ج) ، كما سلفت الإشارة إلى ذلك في المقدمة، وتأخّر حصولنا على النسخ الأخرى حوالي سبعة أشهر، وفي تلك الفترة وقفتُ على هذا التحريف الواقع في نسخة (ج) ، ولم أهتدِ إلى تصويبه، فكتبتُ إلى فضيلة العلامة المحقِّق الأستاذ الشيخ محمَّد عوامة حفظه الله تعالى، فأجابني في رسالته المؤرَّخة بـ 10/ 6/1426: ويبدو لي ــ والله أعلم ــ أنه محرَّفٌ عن «متجشِّمين خَرطَ القتادَ» ، يريد رحمه الله الثناءَ على السلف الصالح رضي الله عنهم في شدة تمسُّكهم بالنصوص والوقوف عندها، والتزام الحقِّ الذي تدلّ عليه نصوصُ الكتاب والسنة. قال الثعالبي في «ثمار القلوب» ص595 (990) : «من أمثال العرب في الأمر دونه مانعٌ، قولُهم: من دون ذلك خَرطُ القتاد، لأن شَوكَ القتاد مانعٌ من خرطِ وَرَقِه، وشوكُ القتاد مضروبٌ به المثلُ في الخشونة والشِّدَّة» . انتهى كلامه جزاه الله عنا خيرًا، و «خرط القتاد» وإن كان تركيبًا مشهورًا فيما ذكر الثعالبي، فاستعماله في مثل سياق كلام الشارح هنا غريبٌ يصعُبُ تقديره، فكان لا بدَّ من التنويه بإفادة الشيخ حفظه الله.
وأما «عَرَق القِربة» فيقال: جَشِمتُ إليك عَرَقَ القِربة، وتجشَّمتُ لك عَرَقَها، بمعنى الشِّدَّة والتعب والتكلّف في الشيء. «لسان العرب» (عرق) .