الصفحة 118 من 141

سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن وزن الأعمال وهي أعراض ... ، فقال عليه السلام: «تُوزَنُ صحائفُ الأعمال والكرامُ الكاتبون يكتبون الأعمالَ في صحائفَ هي أجسام» (1) . وعن النبي عليه السلام قال: «إنَّ اللهَ تعالى يَستَخلِصُ رجلًا مِن أمَّتي على رؤوس الخلائقِ يومَ القِيامةِ، فيَنشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلاًّ، كلّ سِجِلّ مِثلُ مَدِّ البصر، ثم يقول له: أتُنكِرُ مِن هذا شيئًا؟ أظَلَمَكَ كَتَبَتي الحافِظون؟ فيقول: لا يا ربّ، فيقول: ألَكَ عُذرٌ [أو حسنةٌ، فيُبْهَتُ الرجلُ، ويقول:] لا يا ربّ، فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنةً، وإنه لا ظُلمَ عليكَ اليومَ، فتُخرَجُ بِطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، فيقول: احْضُرْ وَزنَكَ، فيقول: ما هذه البِطاقةُ مع هذه السِّجِلَّات؟! فيقول: إنَّك لا تُظلَمُ، قال: فتُوضَعُ السِّجِلَّات في كفَّةٍ والبِطاقةُ في كفَّةٍ، فطاشَتِ السِّجِلَّات وثَقُلَتِ البطاقةُ، قال: فلا يَثقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ» (2) .

وقيل: يخلُقُ اللهُ بقدرِ الحسنات أجسامًا نورانيَّةً، وبقدرِ السيئات أجسامًا ظلمانيَّةً، فتُوزَنُ تلك الأجسامُ.

هذا والحقُّ ما قدَّمنا من التوقُّفِ في الكيفيَّة، لأن الدلائلَ لمَّا دلَّت على ثبوت الميزان نعتقدُ حقِّيَّتَه ولا نَشتَغِلُ بكيفيَّتِه، ونَكِلُ عِلمَ ذلك إلى الله تعالى، واللهُ تعالى قادرٌ على أن يُعرِفَ عِبادَه مقاديرَ أعمالِهم بأيِّ طريقٍ شاء.

فإن قيل: لِمَ جمعَ الموازينَ وهو واحدٌ؟

أجيب: بأن الموازينَ جمعَ موزونٍ، كمناشيرَ جمعِ منشورٍ، وهو العمل الذي له وزنٌ وخطرٌ عند الله، أو جمع ميزانٍ، وذكره بلفظ الجمع استِعظامًا له.

(1) لم نقف عليه، وذكر قوله: «توزن صحائف الأعمال» الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» 13: 539 نقلًا عن القرطبي من قول ابن عمر.

(2) أخرجه الترمذي (2639) ، وابن ماجه (4300) من حديث عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت