فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 53

رائحة، بعيدًا عن الإسراف وملتزمًا حد الاعتدال، فذلك أدعى للقبول والتقدير له.

وذاك يشعر طلبتنا أنَّ الاستقامة لا تعنِي بالضرورة رثاثة المظهر، وقد سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا هل ذلك من الكبر؟ فقال: «إنَّ الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» [1] .

وقد كان السلف يعنون بذلك، ويوصون المحدِّث بِحُسن مظهره .. نقرأ في فهرس «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» للخطيب البغدادي ما يلي:

إصلاح المحدِّث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينته.، وليبتدئ بالسواك، وليقصّ أظافره إذا طالت، وإذا اتسخ ثوبه غسله، وإذا أكل طعامًا زهمًا (مدهنًا) اتقى يديه من غمره .. ولباس المحدِّث المستحب له، فيُكره له أن يلبس الثوب الخلق وهو يقدر على الجديد ..

وقال:

ينبغي للمحدِّث أن يكون في حال روايته على أكمل هيئة وأفضل زينة، ويتعاهد نفسه قبل ذلك بإصلاحه أموره التي تُجمله عند الحاضرين من الموافقين والمخالفين [2] . وروى بإسناده عن يحيى بن محمد الشهيد قال: ما رأيت أورع من يحيى بن معين، ولا أحسن لباسًا

(1) رواه مسلم برقم (91) .

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ص 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت