الشديدة واليسيرة، ولو لم يكن من الدعاء إلا أنه عبادة لله -سبحانه وتعالى- لكان جديرًا بالمرء أن يحرص عليه. والله الموفق.
الجواب: الإخلاص لله تعالى معناه: (( أن يقصد المرء بعبادته التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- والتوصل إلى دار كرامته ) ).
وإذا أراد العبد بعبادته شيئًا آخر ففيه تفصيل حسب الأقسام التالية:
القسم الأول: أن يريد التقرب إلى غير الله تعالى بهذه العبادة ونيل الثناء عليها من المخلوقين، فهذا يحبط العمل، وهو من الشرك. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) ) [1] .
القسم الثاني: أن يقصد بها الوصول إلى غرض دنيوي كالرئاسة، والجاه، والمال دون التقرب بها إلى -فهذا عمله صابط لا يتقربه إلي الله تعالى. لقول الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (هود: 15) (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (هود: 16) .
والفرق بين هذا والذي قبله أن الأول قصد أن يثنى عليه من
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله (2985) .