نعوذ بالله من عذاب القبر )) [1] وقول النبي صلى الله عليه وسلم في المؤمن (( يفسح له في قبره مد بصره ) ) [2] إلى غير ذلك من النصوص فلا يجوز معارضة هذه النصوص بوهم من القول، بل الواجب التصديق والإذعان.
ثانيًا: أن عذاب القبر على الروح في الأصل، وليس أمرًا محسوسًا على البدن، فلو كان أمرًا محسوسًا على البدن لم يكن من الإيمان بالغيب، ولم يكن للإيمان به فائدة، لكنه من أمور الغيب، وأحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا.
ثالثًا: أن العذاب والنعيم وسعة القبر وضيقه، إنما يدركه الميت دون غيره، والإنسان قد يرى في المنام وهو نائم على فراشه أنه قائم وذاهب وراجع، وضارب ومضروب، ويرى أنه في مكان ضيق موحش، أو في مكان واسع بهيج، والذي حوله لا يرى ذلك ولا يشعر به.
والواجب على الإنسان في مثل هذه الأمور أن يقول سمعنا وأطعنا، وآمنا وصدقنا.
فأجاب قائلًا: نعم قد يخفف لأن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بقبرين فقال: (( إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ ) )أو قال: (( لا يستتر من البول، وأما الآخر
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (1374) ، ومسلم، كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة (2870) .