على القول الراجح لعدم ورودها، وكل إنسان يجعل من الأمور سببًا لأمر آخر بغير إذن من الشرع، فإن عمله هذا يعد نوعًا من الشرك، لأنه إثبات سبب لم يجعله الله سببًا.
الجواب: التوكل هو صدق الاعتماد على الله -عز وجل- في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب التي أمر الله بها، وليس التوكل أن تعتمد على الله بدون فعل الأسباب، فإن الاعتماد على الله بدون فعل الأسباب طعن في الله -عز وجل- وفي حكمته- تبارك وتعالى- لأن الله -تعالى- ربط المسببات بأسبابها، وهنا سؤال: من أعظم الناس توكلًا على الله؟
الجواب: هو الرسول، عليه الصلاة والسلام، وهل كان يعمل الأسباب التي يتقي بها الضرر؟
الجواب: نعم كان إذا خرج إلى الحرب يلبس الدروع ليتوقى السهام، وفي غزوة أحد ظاهر بين درعين، أي لبس درعين كل ذلك استعدادًا لما قد يحدث، ففعل الأسباب لا ينافي التوكل، إذا اعتقد الإنسان أن هذه الأسباب مجرد أسباب فقط لا تأثير لها إلا بإذن الله -تعالى- وعلى هذا فالقراءة قراءة الإنسان على نفسه، وقراءته على إخوانه المرضى لا تنافي التوكل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرقي نفسه بالمعوذات، وثبت أنه كان يقرأ على أصحابه إذا مرضوا [1] . والله أعلم.
(1) تقدم ذكره.