فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 561

منكم أن يعتكف فليعتكف )) [1] ، فاعتكف الناس معه. وقال الإمام أحمد رحمه الله: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أن الاعتكاف مسنون.

وعلى هذا يكون الاعتكاف مسنونًا بالنص والإجماع.

ومحله المساجد التي تقام فيها الجماعة في أي بلد كان لعموم قوله تعالي: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) (البقرة: من الآية187) والأفضل أن يكون المسجد الذي تقام فيه الجمعة لئلا يحتاج إلى الخروج إليها. فإن اعتكف في غيره فلا بأس أن يبكر إلى صلاة الجمعة.

وينبغي للمعتكف أن يشتغل بطاعة الله - عز وجل- من صلاة وقراءة قرآن، وذكر الله- عز وجل- لأن هذا هو المقصود من الاعتكاف، ولا بأس أن يتحدث إلى أصحابه قليلًا، ولا سيما إذا كان في ذلك فائدة.

ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته.

وأما خروجه من المسجد فقد قسمه الفقهاء إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: جائز، وهو الخروج لأمر لابد منه شرعًا، أو طبعًا، كالخروج لصلاة الجمعة، والأكل، والشرب إن لم يكن له من يأتيه بهما، والخروج للوضوء، والغسل الواجبين، ولقضاء حاجة البول والغائط.

القسم الثاني: الخروج لطاعة لا تجب عليه كعيادة المريض، وشهود الجنازة، فإن اشترطه في ابتداء اعتكافه جاز، وإلا فلا.

القسم الثالث: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف كالخروج للبيت والشراء، وجماع أهله ونحو ذلك فهذا لا يجوز بشرط، ولا بغير شرط. والله الموفق.

(1) أخرجه البخاري: كتاب الاعتكاف/ باب الاعتكاف في العشر الأواخر (2027) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت