فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 561

بكر- رضي الله عنهما- قالت: (( أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ) ) [1] ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلى الأمة لقول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) . فلما لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله عُلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم به، ولما لم يأمرهم به- أي بالقضاء - عُلم أنه ليس بواجب، ومثل هذا لو قام الإنسان من النوم يظن أنه في الليل فأكل أو شرب، ثم تبين له أن أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر فإنه ليس عليه قضاء، لأنه كان جاهلًا.

وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون ذاكرًا، وضد الذكر النسيان، فلو أكل أو شرب ناسيًا فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه، لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى: (( قد فعلت ) )ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ) [2]

الشرط الثالث: القصد وهو أن يكون الإنسان مختارًا لفعل هذا المفطر، فإن كان غير مختار فإن صومه صحيح سواء كان مكرهًا أم غير مكره، لقول الله تعالى في المكره على الكفر: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل: 106)

(1) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس (1959) .

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت