فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 561

كلام الله أزلي، ولا يمكن أن يكون تابعًا لمشيئته، وأنه هو المعنى القائم بنفسه، وليس هو الشيء المسموع الذي يسمعه من يكلمه الله -عز وجل- فإن هذا قول باطل، حقيقته أن قائله جعل كلام الله المسموع مخلوقًا.

وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كتابًا يعرف باسم"التسعينية"بين فيه بطلان هذا القول من تسعين وجهًا.

فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله، وكلام الله -تعالى- من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف، بأن يقول الإنسان والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله -عز وجل- وقد نص على ذلك كفقهاء الحنابلة -رحمهم الله- ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله -عز وجل- فيقول والله ورب الكعبة، أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة، ولا يحصل لديهم فيها تشويش، فإن تحديث الناس بما يعرفون وتطمئن إليه قلوبهم خير وأولى، وإذا كان الحلف إنما يكون بالله وأسمائه وصفاته فإنه لا يجوز أن يحلف أحد بغير الله لا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا بجبريل، ولا بالكعبة، ولا بغير ذلك من المخلوقات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ) [1] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من خلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ) [2] .

فإذا سمع الإنسان شخصًا يحلف بالنبي، أو بحياة

(1) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف (2679) . ومسلم، كتاب الإيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله (1646)

(2) أخرجه الترمذي، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله (1535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت