أما ما لم يتحقق فيه الدلالة على الوصف من الأسماء الجامدة اسمه الدهر كما ذكره ابن حزم، فليس من أسماء الله لأنه كما ذكر الشيخ ابن عثيمين اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) (الجاثية:24) يريدون مرور الليالي والأيام، فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) ، فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله: (و أنا الدهر) ما فسره بقوله: بيدي الأمر أقلب الليل والنهار، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار وهما الدهر ولا يمكن أن يكون المقلب هو المقلب، وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادا به الله تعالى، ويلحق بذلك أيضا من جعل الحروف المقطعة في أوائل السور من أسماء الله، حيث قيل هي اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها، وروي عن ابن عباس أيضا هي أسماء الله أقسم بها، فقوله ألم قالوا الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل الإلف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه اللطيف والميم مفتاح اسمه مجيد وروي أبو الضحى عن ابن عباس في قوله: الم، قال: أنا الله أعلم، الر أنا الله أرى، المص أنا الله أفصل، فالألف تؤدي عن معنى أنا واللام تؤدي عن اسم الله والميم تؤدي عن معنى أعلم، وهذه كلها آراء اجتهادية ليست مبنية على حديت ثابت مرفوع.
فوجب علينا أن نسمى الله بما سمى به نفسه وما سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم فالمؤمن الحق هو الذي يصدق خبر الله وينفد أمره كما قال سبحانه وتعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286) سبحانك الله وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.