(الزمر:67) ورد عند أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبُي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) .
واسم الله القابض يدل علي ذات الله وعلي صفة القبض من صفات الفعل بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن صفة القبض وحده بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والقوة والعظمة والإرادة والمشيئة وغير ذلك من صفات الكمال واسم الله القابض دل علي صفة من صفات الفعل.
كيف ندعو الله باسمه القابض دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما ورد عند أحمد وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ الزُّرَقِيِّ رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو اللَّهُمَّ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلاَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ وَلاَ هَادِىَ لِمَا أَضْلَلْتَ وَلاَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ وَلاَ مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ وأعوذ بك مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ منا.
أما دعاء العبادة فاعتقاد العبد ويقينه أن الخالق الرازق هو الله، وأنه الوحيد الذي يركن إليه ويتوكل عليه، فالصادق في توحيده لاسم الله القابض، لا يحمد مخلوقا ولا يذمه لأجل أنه أعطاه أو منعه، لأنه يعلم يقينا أن الله عز وجل هو المعطي الأوّل قبل إجراء الأسباب على أيديهم، وهو القابض الباسط، فلم يشكر من كان سببا في رزقه إلا لأن الله مدحهم وأمره بشكرهم، وإن ذم الذين كانوا سببا في منع رزقه أو مقتهم، فلأجل مخالفتهم لله وموافقتهم لهوى أنفسهم، فالله عز وجل مدح المنفقين وذم الممسكين، (الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْل وَمَنْ يَتَوَل فَإِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيد ُ) (الحديد:24) (وَلا يَحْسَبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلهِ هُوَ خَيْرًا لهُمْ بَل هُوَ شَرٌّ لهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (آل عمران:180) ، فحسن التوكل على الله من آثار الإيمان بتوحيد الله في اسمه القابض، وسبب في الفرج وسعة الرزق لأنه الباسط.
الاسم السابع والثمانون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الباسط، فقد سماه به النبي صلي الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما في الأحاديث التي وردت في اسم الله المسعر: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) وقد ورد الوصف في قوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:245) (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) (الشورى:27) (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) (الإسراء:30) (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الشورى:12) ، وعند مسلم من حديث أَبِى مُوسَى أنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) .
الباسط فعله بسَط يبسُط بَسطًا فانبَسَطَ، والبَسْطُ نقيض القَبْضِ، وأَرض مُنْبَسطة مستويَة وانبسَط الشيءُ على الأَرض امتد عليها واتسع، وتبَسَّط في البلاد أَي سار فيها طولًا وعَرْضًا، وبسَط الشيءَ نشره وعند البخاري من حديث أَنَسٍ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلاَ يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ)، وبَسِيطُ الوجهِ يعني مُتَهَلِّلٌ