أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، وعند البخاري من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ.
وينبغي أن يكون الإنفاق عن إخلاص وحسن نية ففي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يَقُولُ: (وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِي بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَي وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِي فِي النَّار) ، وفي سنن الترمذي وصححه الشيخ الألباني: (قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَي بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ) .
الاسم الرابع والتسعون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الشافي فقد سماه به النبي صلي الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في صحيح البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَتَي مَرِيضًا أَوْ أُتِي بِهِ قَالَ: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا) وكذلك ورد الحديث عند البخاري من حديث أنس قال لبعض أصحابه أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قَالَ بَلَي، قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شَافِي إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا، فهذه الأحاديث التي ثبتت في معظم كتب السنة ورد فيها الاسم والوصف معا، وفي القرآن ورد الوصف فقط في قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء:80) وفي سورة التوبة: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (التوبة:14) .
والشافي في اللغة، فعله شفى يشفي شفاء، والشِّفاء هو الدواء الذي يكون سببا فيما يبرئ من السَّقَمِ، شَفاه الله من مَرَضِهِ شِفاءً، وعند أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: (قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ) ، فاسْتَشْفَى بمعنى نال الشِّفاء، وعند مسلم من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لحسان: (اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ .. فهجاهم .. فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى) ، أَراد أَنه شَفى المؤمنين واشْتفى بنَفْسِهِ أَي اخْتَصَّ بالشِّفاء، وهو من الشِّفاء أو البُرْءِ من المرض لكن المعنى نقل من شِفاء الأَجسامِ إِلى شِفاءِ القلوبِ والنُّفُوسِ، يقال: اشْتَفَيْتُ بكذا وتَشَفَّيْت ُ من غَيْظِي، والشافي هو الله الذي يهيأ أسباب الشفاء فيشفي بها وبغيرها، فالأسباب لابد من الأخذ بها مع اعتقاد أن تأثيرها يرجع إلى خالقها وقدرته، ومشيئته وفاعليته.
واسم الله الشافي يدل علي ذات الله وعلي صفة الشفاء بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة الشفاء وحدها بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والعلم والقدرة والغني والقوة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الشافي دل علي صفة من صفات الأفعال.