فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 60

وصانعوا المذاهب هؤلاء استدلوا في هذا الحديث بآية 6 من سورة الأحزاب أو الآية 75 من سورة الأنفال: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ... } سورة الأحزاب 6 وهذه الآية لبيان الإرث كما ذكر عامة الفقهاء والمحدثون، لما آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في أول الهجرة وجعل بينهما الأخوة التي توجب الإرث حتى نزلت الآية: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} وهكذا أصبح أولو الأرحام والقرابة أولى بالإرث من الأخوة التي حدثت بينهما (المهاجرين والأنصار) .

أما سهل بن زياد ويونس الكذاب فقد استدلا بهذه الآية أن الإمامة تورث من الأب إلى الابن، على سبيل المثال تصل الإمامة من زين العابدين علي بن الحسين إلى الإمام محمد الباقر.

إننا لا ندري لماذا حرف هؤلاء القرآن؟ ولماذا جعلوا الآية خاصة بإرث الإمامة؟ وإذا كانت الإمامة تورث حقًا لوجب أن تقسم بين جميع أبناء الإمام ولا تخص واحد منهم.

أما إذا كانت بتعيين من الله كما يقولون؛ فإنها لا تتعلق بالإرث إطلاقًا.

فانظروا كيف لعب صانعوا المذاهب بالقرآن في هذا الحديث إذ يقولون: إن هذا التأويل صار هو المعتمد منذ استشهاد الإمام الحسين فما يليه لا قبله. وانظروا كيف تجاوزوا حد تأويل الآيات التي يقول الله بشأنها: {مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت