وهذا الجعل التكويني وهو ليس من جعل المقام والفضيلة وكما قال تعالى في سورة الحجرات الآية 14: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ، وهذا جعل طبيعي تكويني.
وأما الجعل التشريعي فهو جعل المقام والفضيلة كما جاءت في آية 4 من سورة مريم: {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} ، ومثل ما جاء في سورة الأنبياء الآية 73: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ} .
والآن لا بد من العلم أن مقام النبوة فضل من الله، ولا يكتسب بالرياضة والعمل، وهو ليس مقامًا كسبيًا.
وأما الإمامة والقيادة للأنبياء هو أمر واقع لكل الأنبياء، سواء كان النبي إبراهيم أم يعقوب أو غيرهما؛ لأن الأنبياء يقودون الناس للهداية عن طريق الوحي الإلهي.
ونقول الآن: قال الله في سورة البقرة الآية 134: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} أي: من قبيل ذبح الولد وبناء الكعبة وتطهيرها والتسليم بأمر الله، {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} . هنا لا بد من القول إن الله لم يقل: سوف أجعلك إمامًا بعد تمام الأمر وبعد النبوة، فالله لم يذكر الجعل بفعل المستقبل، بل باسم الفاعل، وهو حقيقة في من تلبس بالفعل ماضيًا أو دائمًا.