لقد توصلت من خلال بحثي لمسلك السبر والتقسيم - باعتباره دليلًا من الأدلة وطريقًا من طرق الاستدلال وما احتاجت إليه مادة البحث من تمهيد وتأصيل وتطبيق - إلى النتائج التالية:
1.أن القواعد الأصولية قد تكونت بعد جهود كبيرة من علمائنا المتقدمين ، وسواء كان ذلك عن طريق تأمل الأدلة وطرق الاستدلال والنظر فيما يمكن أن تفضي إليه من قواعد وأصول ، أو كان ذلك عن طريق صياغة تلك القواعد صياغة علمية دقيقة تسهم في استنباط الأحكام من الأدلة للنوازل الجديدة ، وفي تفسير النصوص ، وتطوير آلية الاجتهاد عمومًا ليدل ذلك على ثبات وشمول الشريعة لتعم كل زمان ومكان0
2.القواعد الأصولية منها ما هو ظني ومنها ما هو قطعي ، كما أنه يمكن الاستدلال على هذين القسمين بالأدلة الظنية0
3.يمكن تقرير القواعد الأصولية بأنواع مختلفة من الأدلة ، ويدل على ذلك صنيع الأصوليين وواقع كتابتهم في الدراسات الأصولية ، إلا أنه يمكن أن يثبت تبعًا ما لا يمكن أن يثبت استقلالًا ، فإذا كان بعض الأدلة لا يصلح ابتداءً لتقرير القاعدة الأصولية والاستدلال عليها، فإنه يمكن أن يعتضد به للاستدلال مع أدلة غيره ، وهذا شأن كثير من الأدلة والاستدلالات والأحكام ، فإن بعض الأحكام لا يمكن أن يثبت بدليل لعدم نهوض ذلك الدليل بمفرده ، ولكن ذلك الدليل باعتضاده بغيره يمكن أن يوصل إلى الحكم ، وذلك بتعدد الطرق0
4.حاولت في بحثي هذا أن أصل إلى تعريف منضبط للسبر والتقسيم يشمل استعمالاته المتعددة عند الأصوليين والجدليين والمنطقيين وعلماء الكلام ؛ بحيث يحوي قيودًا تشمل شروط كل أهل علم من تلك العلوم ، فمن أراد أن يستعمل السبر والتقسيم منهم فإنه يكون مستعملًا لهذا المسلك بالتعريف الذي اخترته ، حتى لا تكون الحقيقية الاصطلاحية لهذا المسلك مقتصرة على علم معين ، مع استعمال جميع أهل تلك العلوم لهذا الدليل0