أن من أنكر وقوع الجناية منه فالقول قوله مع يمينه، وإن كان الإنكار في العفو عن الجناية فالقول قول منكر العفو، وإن أنكر الجاني دعوى المجني عليه، وإن كان الإنكار في نقص منفعة من المنافع بسبب الجناية فالقول قول المجني عليه مع يمينه، وإذا أقر شخص بجناية مما يوجب الدية وأنكرته العاقلة فالدية من ماله دون العاقلة، ولا تثبت القسامة في دعوى القتل إلا إذا أنكر المدعى عليه.
أن من أنكر الزنى فلا حد عليه وإن أقر الشريك في الوطء، وإذا أنكرت الزانية المتزوجة وطء زوجها لها فلا تكون محصنة على الصحيح فيقام عليها حد الجلد دون الرجم، ويستحب للقاضي الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر بالرجوع إذا تم الإقرار أو التعريض له بالتوقف عن الإقرار إذا لم يتم الإقرار ما لم يكن المقر معروفًا بالفساد وتكرار الجريمة، فالأولى عقوبته وتطهير المجتمع منه.
وإذا كان الإنكار في القذف فالقول قول منكر القذف ما لم تقم القرينة على صدق دعوى المدعي فيقدم قوله، وإن كان الإنكار في السرقة فالقول قول المنكر ما لم تدل القرينة على كذبه، وإن أنكر شخص الردة فالقول قوله، ومن أنكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة فقد كفر، بخلاف ما أجمع عليه ولم يبلغ حد الضرورة.
أن القاضي إذا أنكر الحكم فالقول قوله، وإذا كان الإنكار في الشهادة وأنكر العدل أن تكون عنده شهادة ثم شهد بها وادعى أنه أنسيها قبلت شهادته، وإن أنكر شهود الأصل الشهادة بطلت شهادة الفرع، وإذا أنكر شهود الأصل تحمل الفرع الشهادة عنهم ردت شهادة الفرع ولم يعمل بها.
وإذا أنكر المدعى عليه خطه فيستكتب، فإذا كان بين الخطين مشابهة ظاهرة دالة على كون الوثيقة خطه بشهادة أهل الخبرة العارفين بالخطوط فيعتبر الخط حجة عليه، وإذا أقر الخصم عند القاضي بأمر ولم يشهد عليه أحد ثم أنكر إقراره جاز للقاضي الحكم عليه بهذا الإقرار.