(9) حرص ابن القيم على حمل كلام الهروي على أحسن الوجوه وأقربها إلى الصواب ؛ لأنه صاحب قَدَم راسخ في إثبات الصفات وله مؤلفات ومواقف في الرد على أهل التعطيل وسيرته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشهورة … ومع ذلك فقد خالفه في مسائل كثيرة ورد عليه في التوحيد وفي التلبيس وفي السكر وفي الأسباب وتمنى عليه لو لم يقحم بعض العبارات في كتابه ولو لم يستشهد ببعض الآيات في بعض المنازل .
(10) أن عامة الصوفية غايتهم: الفناء في توحيد الربوبية، وهو توحيد أرباب الجمع وحقيقة التوحيد عندهم هو عدم التوحيد ؛ لأن الإشارة إليه شرك ونعته إلحاد وتوحيده جحود. فلا يصح التوحيد من أحد وهذه المعاني أفضت بكثير منهم إلى الحلول أو الاتحاد.
(11) حوى الكتاب مباحث نفيسة وتحقيقات فريدة وفروق دقيقة واستنباطات عميقة في مسائل الإيمان والصفات والعبادة والسلوك والسير إلى الله وأحوال السائرين ومقاماتهم وعلاج القلب والعناية بتوصيف علله وأدوائه ومن ثم بيان علاجه ودوائه .
(12) توضيح ابن القيم الدائم والمتكرر أن المشاهدة والمكاشفة والمعاينة والشهود عند أهل الاستقامة ممن يسميهم أئمة الطريق هي قلبية لا غير ، ومن ظن أنها ذاتية عينية فهو إمّا ملبَّس عليه لشدة ما يجده في قلبه يظن أنه أدركه وشاهده بعينه ولقوة الارتباط بين البصر والبصيرة ، وإما أنه زنديق اتحادي يرى الوحدة .
(13) اعتماد الصوفية على اختلاف طبقاتهم وأزمانهم على لغة الرمز والإشارة حيث يقولون:"نحن أصحاب إشارة لا أصحاب عبارة والإشارة لنا والعبارة لغيرنا"الأمر الذي يصعب على الدارس فهم كثير من عباراتهم بمراداتهم ، وإن كانت تفهم المفردات لكن ضمّنوها معاني لا يعرفها كل أحد .
وفي الختام أسأل اللَّه أن يحسن لنا الختام وأن يرزقنا خشيته وتقواه ويمن علينا برحمته ورضاه ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى اللَّه وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .