الخاتمة
واشتملت على أهم النتائج وهي كما يلي:
(1) ما يتمتع به ابن القيم رحمه اللَّه من ذاكرة علمية قوية وحافظة عجيبة وعقلية استيعابية واسعة .
(2) الثراء اللفظي الذي يملكه ؛ حيث سهولة الأسلوب ومتانة العبارة وجزالة الألفاظ ووضوح المقاصد ، فحيثما تحدث وأفاض فلفظ سهل مليح ومعنى واضح صحيح"فله من حسن التصرف مع العذوبة الزائدة وحسن السياق مالا يقدر عليه غالب المصنفين ، بحيث تعشق الأفهام كلامه وتميل إليه الأذهان وتحبه القلوب".
(3) قوة تقريره للمسائل وجودة منزعه الاستدلالي في قضايا العقيدة عامة وخصوصًا في مقام الرد والإبطال.
(4) تمسّكه بالنصوص من الكتاب والسنة واعتصامه بها، وقد دأب على أن يستدل ثم يعتقد خلافًا لما عليه أهل الكلام وسائر الطوائف، فمعوله على الدليل وحْدَه يسير معه حيث سار لا يقلقه قلة المؤيدين ولا يزعجه كثرة المخالفين .
(5) تبيانه المتكرر في التفريق بين ما عليه أئمة الطريق من التصوف السني المقبول مع إنكار ما قد يعرض لهم في غلبة الوجد وضعف التمييز وبين غلاة الصوفية وملاحدة الزنادقة .
(6) أن السائر إلى الله والسالك الصادق هو صاحب العبودية الحقة ، والممتثل للأمر والنهي تعظيمًا واتباعًا حيث يقف به الطريق عند خلع جلباب الجفاء ولبس جلباب الصفاء والتحلي بالأخلاق والآداب الشرعية والتخلي عن الأخلاق الرديئة .
(7) أن الجمع الصحيح هو الجمع بين الإرادة والطلب على المراد المطلوب وحده ، وأما جمع يزيل الفرق بين وجود الرب ووجود العبد فهو جمع الزنادقة والملاحدة ، والتفرقة الصحيحة هي التفريق بين ما يحبه الله ويرضاه ، وبين ما يسخطه ويأباه .
(8) أن الفناء هو الاضمحلال وهو ثلاثة: فناء عن مراد السوى وهو الفناء الشرعي ، وفناء عن شهود السوى وهو فناء ناقص وحالة صاحبه ليست حال كمال وقد يفضي إلى ترك الشريعة ، وفناء عن وجود السوى وهو فناء أهل الاتحاد القائلين بوحدة الوجود .