الآية (54)
* قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [النمل: 54] .
قَالَ المُفَسِّر: [ {وَلُوطًا} منصوب بـ (اذْكُرْ) مُقَدّرًا قبلَه] ، يعني: واذكرْ يا مُحَمَّد لُوطًا، وإنما ذُكِرَ بَعْد صالحٍ وَهُوَ دائمًا يُذْكَر بعدَ صالحٍ، لِأَنَّ مدائنَ صالحٍ وقُرَى قومِ لُوطٍ لَيْسَ بَعْضُها بعيدًا من بعضٍ، وليستْ مجهولةً للناسِ فِي عهد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {وَلُوطًا} منصوبٌ بـ (اذْكُرْ) مقدَّرًا قبله ويبدل منه {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} ] ، لِأَنَّ (إذ قال) بدل من لُوطٍ، فكَأنَّ التَّقْدير: (واذكر إذ قَالَ لوطٌ لقومِه) .
قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} أي: اللُّوَاط] ، الهمزة هنا للاسْتِفْهامِ الاستنكاريِّ أو الاستعلاميِّ؟
للتوبيخِ والإنكارِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَم، وإنْ شئتَ زِدْ عَلَى ذلك التعجُّب أو التعجيب، يعني كيف أنكم تأتون الفاحشةَ، فهي للتوبيخِ والإنكارِ والتعجُّبِ.
وقوله: {الفَاحِشَةَ} : (أل) لاستغراقِ الجنسِ من حيْثُ المَعْنى، لا من حَيْثُ الأفرادِ، لكِن المَعْنى: أن هَذِهِ أعظمُ فاحشةً من نوعها، وهي أعظم من الزنا، لِأَنَّ الله قَالَ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] ، فاحشة من الفواحش،