فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 541

الفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن سبيلَ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالى واحدٌ؛ لِقَوْلِهِ: {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} [النمل: 24] ، وسُبُل الشرعِ مُتَعَدِّدَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، ولهَذَا قَالَ العُلَماءُ: الإِسْلامُ مِلَّة والكفرُ مِلَل، الكفر: يهودية، نَصرانيَّة، وَثَنِيَّة، مَجُوسِيَّة ... إِلَى آخِرِهِ، مِلَل لِأَنَّهَا سُبُل مُتَعَدِّدة، وَأَمَّا الْحَقّ فسَبِيلُه واحدٌ.

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: كيفَ تقولونَ ذلكَ وقد قَالَ الله تَعَالَى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} [المائدة: 16] ، فكيف الجمع؟

قُلْنَا: إذا قَيَّدْتَ فهي عَلَى حسَب ما قيّدت به، يعني يصحّ أن تقول: (سُبُل الخير) ، وَيكُون المُراد بذلك الفروع الموصلة إِلَى الخير، فالإِسْلام كما أَنَّهُ كله سبيلٌ واحدةٌ فَهُوَ كذلك -أيضًا- ذو شُعَب، وقد ثبتَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً" (1) ، فَهُوَ ذو شُعَب، فهَذَا معنى قوله: {سُبُلَ السَّلَامِ} [المائدة: 16] .

ثُمَّ إنَّهُ مما يُزيل الإشكالَ أَنَّهَا أُضيفت إِلَى السلامِ، ولم يقل: (السبل) ، فعُلِمَ أن المُرادَ بذلك فُروعُ الخيرِ.

الفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: إذا زُيِّنَ للإِنْسَانِ سُوءُ عَمَلِه فصدَّ بذلك عنِ السبيلِ -والعياذ بالله سُبحَانَهُ وَتَعَالى- فَإِنَّهُ لا يَهتدِي؛ لِقَوْلِهِ: {فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24] .

وهَذَا هُوَ البلاءُ أنَّ الْإِنْسَان يرى القبيحَ حَسَنًا، فهَذَا لا يكادُ يُقْلِع، لكِن مَن كَانَ يرى القبيحَ قَبيحًا فَإِنَّهُ يمكنه أن يُقْلِع، ولذلك تجدون الْآنَ مثلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتعاملون بالحِيَل: الحيل الربويَّة وغير الربويَّة ومن المحرَّمات، لا يكادون يُقْلِعُونَ

(1) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان ... ، حديث رقم (9) ؛ مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وفضلها وأدناها ... ، حديث رقم (35) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت