الآية (9)
قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النمل: 9] .
قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {يَامُوسَى إِنَّهُ} أي: الشأن {أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ] ، هَذَا تفسير الضَّمير، وضَمير الشأن هُوَ ضَمير يَتَّصِل ويفَسَّر بالجملة الَّتِي بعده، فعلى هَذَا يَكُون {إِنَّهُ} هَذَا الشأن، وَيكُون قوله: {أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} تفسيرًا لهَذَا الضَّميرِ.
أمَّا مِن حَيْثُ الإعرابُ فإنَّنا نَقُول: (إنَّ) حرف توكيد ينصِب الاسم ويرفع الخبر، والهاء اسمها و {أَنَا اللَّهُ} مبتدأ وخبَر، والجملة فِي محلِّ رفع خبر إنَّ.
وقال بعض المفسِّرين: {إِنَّهُ أَنَا} فرأَوْا أن الهاءَ ضَميرٌ حقيقيٌّ للمتكلِّم، لا ضَمير شأن. ثُمَّ قَالَ: {إِنَّهُ أَنَا} يعني أنَّ الله قَالَ لموسى: إنَّ الَّذِي يُكَلِّمك أنا، وكلمة {إِنَّهُ أَنَا} لا يَتبَيَّن مِنْهَا مَن هو، ولهَذَا نُهيَ الْإنْسَان أن يَقُول إذا استأذنَ عندَ البابِ وَقِيلَ له: مَن؟ أن يَقُول: أنا (1) .
إِذَنْ: (أنا) هنا مُبْهَمَةٌ، ثُمَّ بيَّن هَذَا الضَّمير بِقَوْلِهِ: {اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، وَعَلَى هَذَا تكون (إن) حرفَ توكيدٍ يَنْصِب المبتدأَ ويرفعُ الخبرَ، والهاء اسمها، وَلَيْسَ ضَمير
(1) انظر: صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب (إذا قَالَ: من ذا؟ قَالَ: أنا) ، حديث رقم (5896) ؛ صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب (كراهة قول المستأذن: أنا، إذا قيل: من هذا) ، حديث رقم (2155) ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.