الآية (75)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [النمل: 75] .
الْفَائِدَة الأُولَى: كتابةُ اللهِ تَعَالَى كُلّ شيءٍ فِي اللوحِ المحفوظِ؛ لِقَوْلِهِ: {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} وَيلْزَم منَ الكتابةِ العِلْم؛ لِأَنَّهُ لا يُكتب المجهولُ.
فإِذَنْ نَقُول: زيادة عَلَى أن الله عَلِمَ ذلك قد كَتَبَهُ فِي اللوحِ المحفوظِ.
الْفَائِدَة الثَّانِيَةُ: إثبات مرتبتينِ من مراتبِ القضاءِ والقدرِ، وهما: العلم والكتابة.
الْفَائِدَة الثَّالِثَةُ: الردُّ عَلَى الْقَدَرِيَّة، والْقَدَرِيَّة هم الَّذِينَ يُنْكِرون القَدَر، والْقَدَرِيَّة انقسموا إِلَى قسمينِ: غُلَاة ومُقْتَصِدينَ، فالغُلاة أنكروا حَتَّى العلم والتَّقْدير، وقَالُوا: إن الله لا يَعْلَم ما يعمله العبادُ إِلَّا بعدَ وقوعِه منهم، وَأَمَّا الشَّيْء الباطنُ أو المستقبَل فلا يعلمه، وبالضَّرورَة لم يكتبْه أيضًا، والثَّانِيَة: المقتصدون منهم، قَالُوا: إنَّ اللهَ عَلِمَ ما الخَلْقُ عاملونَ وكَتَبَهُ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بمشيئتِهِ وخَلْقِهِ، بل المَرْءُ مُسْتَقِلٌّ به.