فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 541

الآية (2)

* قَالَ اللهُ عَز وَجَلَّ: {هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 2] .

قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ الله: [هو {هُدًى} ] ، قدَّرَ المُفَسِّر (هو) ليُبين لنا إعرابَ (هدى) فعلى تقديرِه يَكُون (هدى) خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ، التَّقْدير: (هو هُدًى) .

ثم قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ الله: [هادٍ مِنَ الضَّلالةِ] . ومعلوم أن هُدى مَصْدَر، وأن هادٍ اسمُ فاعل، فيَكُون المُفَسِّر هنا فسَّر المصدرَ باسمِ الفاعلِ، وَفِي تفسير نظرٌ؛ لِأَنَّ الأَولى أن يُجْعَل المصدر عَلَى بابه؛ لسببينِ:

السَّبَب الأول: أن تحويل اسْم الفاعل إِلَى المصدر أبلغُ، فإنَّك إذا قلتَ: فلان عَدْلٌ، وفلان عادلٌ، أيُّهما أبلغ؟ عَدْلٌ أبلغُ، يَعْنِي كأنه مصدر العَدْل، لكِن (عادل) متَّصِف بالعدلِ الموجودِ فِي غيرِه، فلَا شَكَّ أن المصدر أبلغُ.

السَّبَب الثاني: أن جعله هدًى معناه: أن الْقُرْآن نفسه هُدًى يَهتدِي به الْإِنْسَان، لَيْسَ هاديًا، بل هُوَ هُدًى يَهتدي به، فَهُوَ كالعَلَمِ الَّذِي يسير الْإِنْسَان وراءهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى غايته، مثلما سمَّاه الله تَعَالَى نُورًا، قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] .

قوله: {هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} بُشرى أيضًا بمعنى: بِشارة، وقَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ الله: [ {لِلْمُؤْمِنِينَ} المصدِّقين به بالجنَّة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت