الآية (53)
* قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [النمل: 53] .
قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} بصالحٍ وهُم أربعةُ آلافٍ {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشِّرْكَ] .
{أَنْجَيْنَا} أي: عَصَمْنَا، فالإنجاءُ بمعنى العِصْمَة، أي أنجَيْنَاهم من هَذِهِ العقوبةِ، ومن هَذَا التدميرِ الَّذِي ذَكَر اللهُ جَلَّ وَعَلَا.
وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا} قول المُفَسِّر [بصالحٍ] ، فِيهِ نظرٌ، والصَّواب: آمنوا باللهِ؛ لأجلِ أن يشملَ صالحًا ومَن معه، كما قَالَ الله تَعَالَى فِي سورة هودٍ: {نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [هود: 66] ، بل نَقُول: إن صالحًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَجِب عليه أن يؤمن بنفسه أَنَّهُ رسول، ولهَذَا كَانَ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يؤمنُ وَيشهد لنفسِهِ بالرسالةِ، يَقُول فِي صلاتِه:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسُولُهُ (1) ، وهو يعني نفسَه، وأحيانًا يقول إذا وقعَ الأمْرُ عَلى وَفقِ ما قال: أشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ (2) ."
(1) رواه البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب التشهد في الآخرة، حديث رقم (797) ؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، حديث رقم (402) ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(2) مثاله ما جاء في صحيح البخاري: كتاب الأطعمة، باب الرطب والتمر، رقم (5443) حديث جابر ابن عبد الله، وفي آخره: فخرجت حتى جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فبشرته، فقال:"أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ".