فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 541

حَارِثٌ وَكلُّكُمْ هَمَّامٌ" (1) . فلا بدَّ للإِنْسَانِ أنْ يهمّ وَيعْمَل، لكِن إمَّا بخيرٍ أو بغيرِه."

الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ: أن البيئة لها تأثيرٌ؛ لِقَوْلِهِ: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} ، فهَؤُلَاءِ القوم أثَّرُوا عليها فصارتْ كافرةً تعبد مَعَ الله غيرَه.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: التحذير من مُصاحبةِ الأشرارِ؛ لِقَوْلِهِ: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} حَتَّى لو كانوا من أقاربِك فلا ينبغي أن تصاحبَهم، وإذا كَانَ لهم حقٌّ عليك بالقرابةِ فأعطِهِمْ حقَّهم الَّذِي لهم، ولكِن لا تكن مخالِطًا لهم ومصاحِبًا لهم؛ لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فيما يُرْوَى عنه، وَهُوَ حديث حسنٌ:"المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِل" (2) . وهَذَا شيءٌ واقعٌ، يَشْهَدُ له التاريخُ السابقُ والحديثُ.

مسألة: هل البيئة تُعتبَر عُذرًا للإِنْسَانِ؟

البيئة لا تعتبر عذرًا؛ لِأَنَّ الواجبَ عَلَى الْإِنْسَان أن يفارقَ هَذِهِ البيئةَ، ولهَذَا وجبتِ الهجرةُ عَلَى مَنِ استطاع أن يهاجرَ، ولكِنَّ الرَّسُولَ لمّا يَقُول:"فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ" (3) فإنه يُخْبِرُ، والخبرُ لا يَلْزَم منه الجوازُ، فقد قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" (4) وهَذَا خبرٌ، فهل معناه أَنَّهُ يجوز أن نفعلَ؟ ! وقَالَ:

(1) قال السخاوي في المقاصد الحسنة (1/ 510) : حديث كلكم حارث وكلكم همام، ذكره الحريري في صدر مقاماته وجعل معوله فيها ويقرب منه:"أصدق الأسماء حارث وهمام".

(2) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، حديث رقم (4833) ؛ والترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في أخذ المال بحقه، حديث رقم (2378) ؛ وأحمد (2/ 303) (8015) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) سبق تخريجه.

(4) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كَانَ قبلكم"، حديث رقم (6889) ؛ ومسلم، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، حديث رقم (2669) ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت