الآيتان (30، 31)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 30 - 31] .
قوله: {إِنَّهُ} أي: الكتاب {مِنْ سُلَيْمَانَ} ولم تَنْسُبه إِلَى أبيه؛ لِأَنَّهُ كَانَ معروفًا ومعلومًا عندهم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رسول أعطاه الله تَعَالَى منَ المُلك ما لم يُعْطِهِ غيرَه، قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَإِنَّهُ} أي: مَضْمُونه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ، لَيْسَ فيه: (السلام عَلَى مَنِ اتبعَ الهدى) ، ولا: (أَمَّا بعدُ) كما قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ، ويمكن أن يَكُون من أخبار بني إسرائيلَ أو عَلَى العادةِ فِي الكتبِ، إِنَّمَا سُلَيْمَان أتى بأدنَى ما يمكن فهمُه والمقصود منه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} .
قوله: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} هل سُلَيْمَان - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مِن سُلَيْمَان إِلَى بِلْقِيسَ؟
لا، ما قَالَ ذلكَ، هَذَا خبرٌ مِنْهَا، هِيَ ليست تقرأ الكتاب حَتَّى تقول: من سُلَيْمَان بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولهَذَا قالت: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} ، ولكِن لعلها فَهِمَته إمَّا بالتوقيعِ أو بكتابةٍ عَلَى الظرفِ إنْ كَانَ هناك ظرف، وإلا صُلْب الكتاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ