الآية (44)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44] .
قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {قِيلَ لَهَا} أيضًا {ادْخُلِي الصَّرْحَ} ] ، والقائل كما قُلْنَا: مُبهَم؛ إمَّا سُلَيْمَان أو غيره، وهَذَا الصرح يَقُول المُفَسِّر: [هو سطحٌ من زُجاج أبيض شفَّاف، تحته ماء عَذْبٌ جارٍ، فِيهِ سمك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لمّا قيل له: إن ساقَيْها وقَدَمَيْها كقَدَمَيِ الِحَمارِ] ، أَمَّا قوله رَحِمَهُ اللَّهُ: إنه سطح من زجاج أبيض؛ فهَذَا صحيحٌ أنه سطح من زجاج أبيض، والأَصْل فِي الصرحِ أَنَّهُ البناء العالي كما قَالَ فرعون لهامان: {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} [غافر: 36] ، لَكِنَّهُ يطلق عَلَى السطح وإن لم يكنْ عاليًا، وهَذَا عبارة عن سطح من زجاج وتحته ماء، يَقول المفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: إنه جارٍ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الآيَّةِ ما يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ جارٍ، لكِن أخذ كونه جاريًا من قوله: {حَسِبَتْهُ لُجَّةً} لأنَّ اللُّجَّة هِيَ أمواجُ البحرِ المتردِّدة؛ لِأَنَّ كُلّ شَيْء متردد يُسمَّى لجَّة، ومنه: اللَّجَّة: تردد الأصوات وارتفاعها.
وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [فيه سمك] ، لَيْسَ بشرطٍ أن يَكُون فِيهِ سمك؛ لِأَنَّ اللجة قد يَكُون فيها سمك وقد لا يَكُون، وقد يَكُون فيها سمك بعيدٌ لا يُرى.