الآية (25)
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25] .
قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللَّهُ: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} أي: أن يسجدوا له، فزِيدَتْ (لا) وأدغم فيها نون (أن) ؛ كما فِي قوله تَعَالَى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] ، والجملة فِي محل مَفْعُول {يَهْتَدُونَ} بإسقاط إلى]، لِأَنَّ معنى قوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] ؛ لِأَن يعلم أهل الكتاب، فزيدتِ اللامُ توكيدًا، فالمُفَسِّر رَحَمَهُ اللَّهُ يرى أن قوله: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} مثل الآيَة الَّتِي ذكرها شاهدًا لها من حيثُ زيادة (لا) ، وَيرَى آخرونَ من المفسرين خلاف ما رآه المُفَسِّر وَيقُولُونَ: إن الجملة انتهت بِقَوْلِهِ: {فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24] ، وإن قوله: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} بمعنى: هلا يسجدوا، وَأَنَّهُ للتحضيضِ، ولكِن هَذَا التَّقْدير فِيهِ إشكال أيضًا، وَهُوَ حذف النون من الأفعال الخمسة بدون ناصب ولا جازم؛ لِأَنَّ {أَلَّا} لا تنصب ولا تجزم، وإذا قُلْنَا: إن {أَلَّا} للتحضيض وهي لا تنصب ولا تَجْزِم، ونظرنا إِلَى {يَسْجُدُوا} وجدنا أن فيها حذف النون نصبًا أو جزمًا، وهنا لَيْسَ ناصبٌ ولا جازمٌ، فَهُوَ محل إشكال.
ولكِنَّ الجوابَ عن هَذَا قد يَكُون سهلًا؛ لِأَنَّ حذف نون الأفعال الخمسة