الآية (39)
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] .
قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ} هُوَ القويُّ الشديدُ] ، العِفريت القويُّ الشديد، ولا زال هَذَا المَعْنى إِلَى الْآنَ موجودًا، إذا قُلْنَا: فلان عِفريت، يعني قويًّا شديدًا أو نَقُول أيضًا أبلغ من هَذَا.
قوله: {أَنَا آتِيكَ بِهِ} : (آتي) اسم فاعل من (أَتى) فهو (آتٍ) ، ومنه قولهم: (كل آتٍ قريبٌ) ، وهنا يَصِحُّ أن يَكُون التَّقْدير: أنا آتٍ إليك به قبل أن تقومَ من مقامِك، لكِنِ الأقرب أَنَّهَا فعل، يُقَرِّبُهُ أن الأَصْلَ فِي العَمَلِ الأفعال والكاف معمول ضَمير مَفْعُول به.
قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} الَّذِي تَجلِس فِيهِ للقَضاء، وَهُوَ منَ الغَداةِ إِلَى نِصفِ النَّهارِ] ، هَذَا من الأُمُورِ الَّتِي لا دليلَ عليها، ولكِنّ قوله: {قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} المُراد {أَنَا آتِيكَ بِهِ} بسرعةٍ، وهَذَا أسلوبٌ معروفٌ: أنا آتي به قبلَ أن تقومَ، إِلَى الْآنَ موجود هَذَا الأسلوب، فالمَعْنى: {أَنَا آتِيكَ بِهِ} بسرعة، {وَإِنِّي عَلَيْهِ} أي: عَلَى هَذَا العَرْش {لَقَوِيٌّ} ، قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [أي عَلَى حَمْلِهِ {أَمِينٌ} أي: عَلَى ما فِيهِ من الجواهر وغيرها] ، انظر لما قَالَ: {آتِيكَ بِهِ}