فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 541

الآية (56)

* قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] .

قوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ} : {جَوَابَ} خبرُ {كَانَ} مُقَدَّم، و {أَنْ قَالُوا} اسمها مؤخر، وهَذِهِ الجملة للحَصْرِ، يعني ما كَانَ جواب قومه أنْ يَنْقَادُوا، ولا أن يَقِفُوا مَوْقِفا سَلْبيًّا من دعوتِه، بحيث يَتَوَقَّفُونَ عن القبولِ وعن المعارضةِ، بل كَانَ جواب قومه - والعياذ بالله - اللجوء إِلَى الْقُوَّة وإلى العنف.

وقوله: {إِلَّا أَنْ قَالُوا} أي: قَالَ بعضهم لبعض: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} ، وقوله: {أَخْرِجُوا} الفاعل يعود إِلَى أهل الحِلّ والعَقْدِ فِي القرية.

وقوله: {آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُم} أتوْا بهَذَا التعبيرِ إشارةً إِلَى أنّ لوطًا لَيْسَ منكم، وإنما هُوَ جُرْثُومَة طارئة حادثة عَلَى مَحَل، فيجب أنْ يُنَزَّه منها، لِأَنَّ لوطًا كما هُوَ معروف أُرْسِل إِلَى أهلِ سَدُوم وَلَيْسَ منهم، ولهَذَا قَالَ: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ} يعني الَّذِينَ جاءوا ووَفَدُوا إليكم وليسوا منكم، {مِنْ قَرْيَتِكُمْ} لم يقولوا: منَ القريةِ، بل قَالُوا: {مِنْ قَرْيَتِكُمْ} للإغراءِ بإِخراجِهِ، يعني كأنهم يَقُولُونَ: هَذِهِ قريتكم وهَذَا الرجل جاء جديدًا عليها ويريد أن يُناقِضَكُمْ وأن يقفَ ضِدَّكُم، فأَخْرِجُوه، فالقريةُ لكم ولَيْسَ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت