الآية (21)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [النمل: 21] .
قوله: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} هَذِهِ الجملةُ مُؤَكَّدَة بثلاثةِ مُؤَكِّدَاتٍ: وهي: اللامُ المُوَطئة لِلْقَسَمِ، والقَسَم قبلها مُقَدَّر، هَذَانِ اثنانِ، والثَّالثُ: النونُ.
قوله: {عَذَابًا} قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [تعذيبًا] ، إشارة إِلَى أن (عذابًا) اسْم مَصْدَر؛ لِأَنَّ عَذَّبَ مصدرها (تعذيب) ، واسم المصدر منها: (عذاب) . نظيرها: (كَلَّم) مَصْدَرُها (تكليم) ، واسم المصدر مِنْهَا (كَلام) ، و (سلَّم تسليمًا) ، واسم المصدر (سلام) .
قوله: [ {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا} تعذيبًا {شَدِيدًا} ] ، ما هُوَ الشديد عَلَى رأيِ المُفَسِّر؟
قال رَحِمَهُ اللهُ: [بِنَتْفِ رِيشِهِ وذَنبِهِ ورَمَيْهِ فِي الشَّمْسِ فلا يَمْتَنِع مِنَ الهوَامِّ] ، هَذَا شيءٌ عجيبٌ، فتقدير هَذَا التعذيب بهَذَا الشَّيْء عَلَى أيِّ دليل؟ ! وبعضهم يَقُول: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} أَحْبِسُه مَعَ شيءٍ لَيْسَ من جِنْسِهِ، فأضع الهدهدَ مَعَ العَصَافيرِ، وَيقُوُلونَ: من أشدِّ العذابِ عَلَى الحيوانِ أنْ يُحْشَرَ فِي غيرِ جِنْسِهِ، فلو وُضِعَ الآدميُّ مَعَ الجنِّ يتعذَّب، أو الجنّ مَعَ الآدميِّ يتعذبون. ولكِن هَذَا أيضًا لَيْسَ