فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 541

الآية (11)

قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النمل: 11] .

قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {إِلَّا} لكِن {مَنْ ظَلَمَ} نفسَه {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} أتاه {بَعْدَ سُوءٍ} أي: تاب {فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَقْبَلُ التوبةَ وأَغْفِر له] .

قَدْ يَقُوُل قَائِلٌ: سبحان الله العظيم! ما لهَذِهِ الجملة وللكلام الَّذِي قيل {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ} ؟

فنَقُول: إن موسى عَلَيْهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لمّا قَالَ الله له: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} لعلَّه تذكر أَنَّهُ قد وقعَ مِنه خطيئةٌ، والخطيئةُ أَنَّهُ قتل نفسًا، وكأنه عندما يَتَذَكَّر هَذَا قد يَستبعِد فِي نفسه أن يَكُونَ من الرُّسُل، فقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} لِيُذَكِّرَهُ بما مَنَّ به عليه منَ التوبةِ، {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ} ، {بَدَّلَ} المُفَسِّر فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: أتى حُسْنًا؛ لِأَنَّ ظاهره فِي الحقيقةِ لا يَستقيم به المَعْنى: (بَدَّلَ حُسنًا بسوء) أيّهما المأخوذ؟ فـ {بَدَّلَ} تدل عَلَى أن هناك بَدَلًا ومُبْدَلًا منه، فإذا قلتَ: بدَّل حسنًا بسُوء؛ يصير الحُسْن مَدْفُوعًا والسوءُ مأخوذًا.

قولك: بدَّلْتُ ثَوْبي بثَوْبِك، فالمَأْخوذ هُو الأَخِير. فهنا {بَدَّلَ حُسْنًا} لو أخذنا بظاهرها فمعناه أَنَّهُ ترك حسنًا وأخذ سوءًا، ولهَذَا فسَّر المُفَسِّر قوله: {بَدَّلَ} بـ (أتَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت