الآية (20)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل: 20] .
قوله: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ} : {الطَّيْرَ} (أل) هَذِهِ للعهدِ أو لعمومِ الجنسِ؟
أقول: إنَّهَا للعهدِ؛ لِأَنَّهَا تعودُ عَلَى الطيرِ الذكورِ فِي قوله: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ} [النمل: 17] ، وَعَلَى هَذَا فيَكُونُ تَفَقُّدُهُ للطيرِ فِي نفسِ هَذِهِ المسيرةِ.
قَالَ المُفَسّر رَحِمَهُ اللهُ: [ {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ} ليَرَى {الْهُدْهُدَ} الَّذِي يرى الماءَ تحتَ الْأَرْضِ، وَيدُلُّ عليه بِنَقْرِهِ فيها، فتَسْتَخْرِجُه الشياطينُ لاحتياجِ سُلَيْمَان إليه للصلاةِ فلم يَرَهْ] ، هَذَا مِن كِيسِ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ، يَقُول: تَفَقَّدَ الطيرَ لأجلِ أن يرى الهدهد ليَرى المَاء تحت الْأَرْض، وإذا رأى الأَنْهار تجري تحتَ الْأَرْض نقرَ بمنقارِه، يعني قَالَ: احفِروا هنا، ثُمَّ يأمر الشَّياطِين فتحفر هنا وكأنَّه جُيُولجيّ! من يَقُول هَذَا؟ !
بل إنَّ تَفَقُّدَه الطيرَ لِأَنَّهُ كما سلفَ كَانَ عَلَيْهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ منظِّمًا لجنودِه، فيَتَفَقَّد أين ذهب، ولهَذَا ما قَالَ: تفقد الهدهدَ أو الهدَاهِد، بل قَالَ: تَفَقَّدَ الطيرَ كلَّه؛ لِأَنَّهُ كما هُوَ معروف أن الطيور تَسْبَحُ فِي الهواءِ، فقد يَشِذُّ مِنْهَا شيءٌ، فَهُوَ عَلَيْهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تفقدها لأجلِ تكميلِ التنظيمِ.