فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 541

مَنِ اتَّصَفَ بالإِيمانِ فإن الله تَعَالَى أنجاهُ من هَذَا العذابِ العامِّ.

قوله: {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} يَقُول المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [ {يَتَّقُونَ} الشِّركَ] ، ولو أَنَّهُ قَالَ: يَتّقونَ المَعاصِيَ أو يَتَّقون اللهَ؛ لكان هَذَا أَولى؛ لِأَنَّ الإِيمانَ والتقوى بمعنى الإِيمانِ والعَمَلِ الصالحِ؛ لِأَنَّ العَمَل الصالح عند الإطلاقِ من التقوى، بخلافِ إذا ما قُرِنَ بالتقوى البِرّ، فيَكُون التقوى للمعاصي والبِرّ للطاعات.

الْفَائِدَة الأُولَى: أنّ الإِيمانَ والتقوَى من أَسْبابِ النجاةِ؛ لِأَنَّ قولَه: {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} حُكْمٌ مُعَلَّق بوصفٍ، والحكمُ إذا عُلِّق بوصفٍ دلَّ ذلك عَلَى عِلّيَّة هَذَا الوصف وتأثيره فِي الحكمِ.

الْفَائِدَة الثَّانِيَةُ: الحَثُّ عَلَى الإِيمانِ والتقوَى؛ لِأَنَّ كُلّ إِنْسَانٍ عاقل يَنْبَغِي له أنْ يَسْلُكَ أَسْبابَ النجاةِ، فيَكُون فِي الإخبار عن نَجَاتِهم الحثّ عَلَى السَّبَب الَّذِي به نَجَوْا.

الْفَائِدَة الثَّالِثَةُ: بَيَان عَدْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حَيْثُ أهلكَ مَن يَسْتَحِقّ الإهلاكَ، وانجَى مَن يَسْتَحِقّ الإنجاءَ؛ لِقَوْلِهِ: {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} .

الْفَائِدَة الرَّابِعَةُ: أنّ صالحًا ومن معَه كانوا مُؤْمِنيِنَ متَّصفين بهَذَا الوصف - بالإِيمان والتقوى - لِأَنَّهُم هم الَّذِينَ أُنْجُوا من هَذِهِ العقوبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت