قال: حدّثنا همّام بن يحيى، قال: سئل قتادة عن الشّفع، فقال: حدّثنا عمران بن عصام عن عمران بن حصين أنّ رسول الله صلّى الله عليه سئل عن الشّفع والوتر فقال: «هى الصّلاة منها شفع ووتر» (1) .
قال أبو عبد الله: الشّفع الزّكا، وهو الزّوج. والوتر الخسا، وهو الفرد: قال الفرّاء: يكتبان بألف خسا، وزكا؛ لأنّ زكا من زكوت، وخسا من خسوت أصله الهمز، فلا ينصرفان؛ لأنهما معرفتان، قال الشّاعر (2) :
وشرّ أصناف الشّيوخ ذو ريا ... أطلس يحنو ظهره إذا مشى
الزّوراء أو مال اليتيم عنده ... لعب الصّبىّ بالحصا خسا زكا
فإن قيل: فى {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ} (3) و {هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ} ما مجاز «هل» في العربية؟
فقل: «هل» تنقسم في كلام العرب ثمانية أقسام:
-تكون استفهاما كقولك: هل قام زيد؟
-وتقريرا وتوبيخا: كقوله (4) : {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} /و {هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ} .
(1) مسند الإمام أحمد: 4/ 442.
وينظر: تفسير الطبرى: 30/ 172، والدر المنثور: 6/ 346.
(2) أنشدهما المؤلف في شرح المقصورة: 356، 357، ونسبهما إلى عتاب، لعله ابن ورقاء الرّياحى قائد مشهور. من أجواد العرب وكرمائها. له أخبار في المعارف: 415 وغيره.
وينظر: اللّسان (خسا) .
(3) سورة الإنسان: آية: 1.
(4) سورة الصافات: آية: 54.