قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر وحفص عن عاصم: {تَنْزِيلَ} بالنّصب على المصدر، كما قال (1) : {صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ} وقال الفرّاء: كما قال (2) : {صِبْغَةَ اللهِ} .
وقرأ الباقون: «تنزيلُ» بالرّفع جعلوه خبر ابتداء مضمر على تقدير:
هذا تنزيل، وهو تنزيل.
3 -وقوله تعالى: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} [9] .
قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم {سَدًّا} و {سَدًّا} بالفتح.
وقرأ الباقون بالضمّ، فقال قوم: هما لغتان.
وقال آخرون: ما كان من فعل بنى آدم فهو السّدّ، وما وجد مخلوفا فهو السّدّ.
وقال أبو عمرو: ما كان من فعل الله فهو السّدّ بالضم، فما كان في العين /فهو من فعل الله. فلذلك قرأها هنا: «من بين أيديهم سُدّا» إلا أنّ قوما آذوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأرادوه ومكروا به فأغشى الله أبصارهم (3) .يقال:
غشّى وغطّى وختم، وطبع وستر بمعنى واحد.
وقرأ الحسن وأبو رجاء (4) : «فأعشيناهم» بالعين يقال: عشيت
(1) سورة النمل: آية: 88.
(2) سورة البقرة: آية: 138.
(3) تفسير القرطبى: 15/ 9.
(4) معانى القرآن للفراء: 2/ 373 وتفسير الطبرى: 22/ 99، وإعراب القرآن للنّحاس:
3/ 711، وتفسير القرطبى: 15/ 10، والبحر المحيط: 7/ 325.