فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1097

فدعا أشراف قومه ودعا النّبى صلّى الله عليه وسلم فدخل أبىّ بن خلف المنافق فقال: والله لا أجلس عندك حتّى تخرج محمدا وبصق في وجهه وقال: أتدعو مثل هذا؟ ! فحزن رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأمره الله بالصّبر وعرفه/ما أعدّ للظّالم في الآخرة، وإنما كان فعل ذلك تشفّيا لآخر كان معه، وهو الذى كنّى الله تعالى عن اسمه فقال:

{لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا} [28] .

أخبرنى ابن دريد، عن أبى حاتم، عن العرب إنما تكنى عن كل مذكّر بفلان، وفلانة عن مؤنّثة، فإذا كنّوا عن البهائم قالوا: الفلان والفلانة، كقولك: السّرج للفلانة، تريد: البغلة والدابة. وقيل: {لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا} يعنى: الشّيطان.

8 -وقوله تعالى: {يا وَيْلَتى لَيْتَنِي} [28] .

فيه ثلاث قراءات:

قرأ حمزة والكسائىّ: «يا ويلتى» بالإمالة مثل: يا عجبى؛ وذلك أنّ العرب تميل نحو ذلك ولا تنوّن، وكان الأصمعى ينشد هذا البيت (1) :

(1) البيت لعبد يغوث بن وقّاص الحارثى، من قصيدة طويلة له في النقائض: 149 والبيان والتبيين: 2/ 267، 268 وشرح المفضليات لابن الأنبارى: 315، وأمالى القالى: 3/ 133، والأغانى: 16/ 333، وشرح أبيات المغنى: 5/ 137، والخزانة: 1/ 313 ... وغيرها.

قالها يبكى نفسه بعد أن أسرته تيم يوم الكلاب الثانى ثم قتل. أولها:

ألا لا تلومانى كفى اللّوم ما بيا ... فما لكما في اللّوم خير ولا ليا

ألم تعلما أنّ الملامة نفعها ... قليل وما لومى أخى من شماليا

فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ...

والشاهد في الكتاب: 1/ 312، والنكت عليه للأعلم: 551، وشرحه للسيرافى: 3/ 44، والمقتضب: 4/ 204 والأصول: 1/ 331، 369، والخصائص: 2/ 448 وشرح المفصل لابن يعيش: 1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت