فأمّا حجّة من لم ينوّن فإنه جعله اسما أعجميا، وإن كان لفظه مصغّرا وقال: إن كان الأعجمى ثلاثيا نحو عاد ونوح ولوط من العرب من يدع صرفه.
قال أبو عبد الله: وقد تأملت كتاب الله فوجدت فيه مائة وخمسين حرفا مما ينوّن ولا ينوّن وسأذكرها جملة ليسهل حفظها على من أراد ذلك وما توفيقى إلا بالله.
فأول ذلك سورة (البقرة) قرأ زهير الفرقبىّ (1) : «لا ريبٌ فيه» [2] .
وقرأ قتادة والحسن (2) : «فلا خوفَ عليهم» [38] .
وقرأ الأعمش (3) : «اهبطوا مصرَ» [61] .
قال الأخفش (4) : وقرأ بعضهم: «وقولوا للنّاس حسنى» [83] .
مثل {وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} [الأعراف: 180] .
(1) الفرقبى بالفاء المضمومة والراء الساكنة وقاف مضمومة عن وباء موحدة. منسوب إمّا إلى الفرقيبة: ثياب كتان بيض. ذكرها الأزهرى عن يعقوب بن السكيت.
وإمّا من (فرقب) موضع، قاله الفرّاء، ونسب إليه المذكور.
يراجع: الإبدال: 126 وتهذيب اللّغة: 9/ 418، والبلدان: 4/ 254.
ولم يذكر السّمعانى ولا ابن الأثير هذه النّسبة. وذكرها الرّشاطي في أنسابه (مختصر عبد الحق) وعنه في القبس للبلبيسى: 3/ ورقة: 137 وذكرا زهيرا الفرقبى النحوى المقرئ هذا، ونقل عن الدّانى في طبقات القراء. وقال: يعرف ب «الكسائى» له اختيارات في القراءة تروى عنه، وقال: «غير منسوب» ولم يتبين الرّشاطى- رحمه لله- نسبته إلى الموضع أو إلى الثياب.
وينظر: غاية النّهاية: 1/ 295، قال: «وكان في زمن عاصم» ولم أجد من نسب هذه القراءة إليه. ونسبها في البحر المحيط: 1/ 36 إلى أبى الشعثاء، وزيد بن علىّ.
(2) إعراب القرآن للنحاس: 1/ 166، وتفسير القرطبى: 1/ 329 والبحر المحيط: 1/ 169، والنشر: 2/ 211.
(3) تفسير الطبرى: 2/ 135، والبحر المحيط: 1/ 234.
(4) معانى القرآن له: 1/ 309.