وَقَالَ ابْنُ الطَّرَسُوْسِيّ: أَبُو سَعِيْدٍ الخَرَّاز قَمَرُ الصُّوْفِيَّة.
وَعَنْهُ قَالَ: أَوَائِل الأَمْر التَّوبَة، ثُمَّ يَنْتقِل إِلَى مَقَام الْخَوْف، ثُمَّ إِلَى مَقَام الرَّجَاء، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى مَقَام الصَّالِحِيْنَ، ثُمَّ إِلَى مَقَام المُرِيْدِين، ثُمَّ إِلَى مَقَام المُطِيْعين، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى المُحِبِّين، ثُمَّ يَنْتقل إِلَى مقَام المشتَاقين، ثُمَّ مِنْه إِلَى مقَام الأَوْلِيَاء، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى مقَام المُقرَّبين (1) .
قَالَ السُّلَمِيُّ: أَنكر أَهْل مِصْر عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ، وَكفَّروهُ بِأَلفَاظ.
فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَاب (السِّرّ) فَإِذَا قِيْلَ: لأَحَدهُم مَا تَقُوْلُ؟ قَالَ: الله، وَإِذَا تَكَلَّمَ قَالَ: الله، وَإِذَا نظر قَالَ: الله، فَلَو تكلمتْ جَوَارحُه، قَالَتْ: الله، وَأَعضَاؤُه مَمْلُوءَة مِنَ الله، فَأَنكرُوا عَلَيْهِ هَذِهِ الأَلْفَاظ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ مِصْرَ، قَالَ: ثُمَّ رُدّ بَعْد عزيزًا (2) .
وَيُرْوَى عَنِ الجُنَيْد، قَالَ: لَوْ طَالبنَا الله بحقيقَة مَا عَلَيْهِ أَبُو سَعِيْدٍ لهلكنَا.
فَقِيْلَ لإِبْرَاهِيْم بن شيبَان: مَا كَانَ حَاله؟
قَالَ: أَقَامَ سِنِيْن مَا فَاته الحَقّ بَيْنَ الخَرْزَتَين.
وَعَنِ الْمُرْتَعِش قَالَ: الْخلق عِيَالٌ عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ الخرَّاز إِذَا تَكَلَّمَ فِي الحَقَائِق.
وَقَالَ الكتَّانِي: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْد يَقُوْل: مَنْ ظنّ أَنَّهُ يَصِل بِغَيْر بَذْل الْمَجْهُود فَهُوَ مُتَمَنِّي، وَمن ظنّ أَنَّهُ يصل بِبَذْل الْمَجْهُود فَهُوَ مُتَعنِي.
= أقواله وأفعاله ونياته بالكتاب والسنة الصحيحة، ويطرد الاوهام والوساوس التي تعرض له في أثناء خلواته ورياضاته.
(1) انظر: حلية الأولياء: 10 / 248.
(2) تاريخ بغداد: 4 / 277، وحاشية شرح الرسالة القشيرية: 1 / 167.