وَجَيَّشَ، وَاسْتخدمَ الأَحدَاثَ، فَلاَطفَهُ مَلِكُ دِمَشْقَ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَنَفَاهُ إِلَى صَرْخَد، فَلَمَّا تَملَّكَ نورُ الدِّينَ رَجَعَ إِلَى دِمَشْقَ متمرِّضًا، ثُمَّ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَكَانَ جَبَّارًا، عَسُوفًا، لقَبُهُ: مُؤيَّدُ الدَّوْلَةِ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ بِدِمَشْقَ.
مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ قُرْطُبَةَ، تَسَمَّى بِأَمِيْرِ المُسْلِمِيْنَ بَعْدَ هَلاَكِ ابْن تَاشفِيْنَ، وَشنَّ الغَارَاتِ عَلَى بِلاَدِ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيَاضٍ، وَتركَ الجِهَادَ لسوءِ رَأْي وُزرَائِهِ، فَاشتعلَتِ الفِتْنَةُ وَالمُرَابِطونَ بغَرْنَاطَةَ فِي أَلْفَي فَارِسٍ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ حَمْدِين الْتَقَى هُوَ وَيَحْيَى بنُ غَانِيَةَ (1) ، فَانْتصرَ ابْنُ غَانِيَةَ، وَانْهَزَمَ ابْنُ حَمْدِين إِلَى قُرْطُبَةَ، وَخذلَهُ أَصْحَابُهُ، فَاتَّبعَهُ ابْنُ غَانِيَةَ، وَأَحسَّ ابْنُ حَمْدِين بِالعجْزِ، فَفَرَّ إِلَى فرنجَوَاش، وَاسْتنجدَ بِالسُّليْطِين طَاغِيَةِ الرُّوْمِ، وَاشترَطَ لَهُ أَمْوَالًا، وَابْنُ غَانِيَةَ مُضَايقٌ لابْنِ حَمْدِين، فَجَاءَ الطَّاغِيَةُ فِي مائَةِ أَلْفٍ، فَفَرَّ ابْنُ غَانِيَةَ، وَدَخَلَ قُرْطُبَةَ، فَنَازلَ اللَّعِينُ وَابْنُ حَمْدِين قُرْطُبَةَ، فَتَقَدَّمَ ابْنُ حَمْدِين إِلَى أَهْلِهَا، فَمَالَ إِلَيْهِ خلقٌ، وَدَخَلَتْهَا الرُّوْمُ لعظَمِ شَوَارِعهَا، فَقتلُوا مَنْ وَجَدُوْهُ، وَتَفَرَّقتِ الكَلِمَةُ، مَعَ أَنَّ أَهْلَهَا يَنِيفُوْنَ (2) عَلَى أَرْبَعِ مائَةِ أَلْفِ مقَاتلٍ (3) .
قَالَ ابْنُ اليَسعِ الغَافِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْوَانَ بنَ مَسرَّةَ وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ المُؤْمِنِ عَنْ عِدَّةِ مُقَاتِلَةِ أَهْلِ قُرْطُبَةَ، فَقَالَ: أَحصينَا فِيْهَا مِمَّنْ يَحضرُ المَسَاجِدَ أَرْبَعَ مائَةِ أَلْفِ مقَاتلٍ.
وَلَمَّا تَمَكَّنَ العَدُوُّ مِنْهَا زَحَفَ إِلَى القَصْرِ،
(*) الحلة السيراء (انظر الفهرس) ، الاحاطة 4 / 345، 346، نفح الطيب 3 / 537.
(1) مترجم في"المعجب"385، 386 و397، 398.
(2) في الأصل: يفيقون.
(3) انظر"الاحاطة"4 / 345، 346.