رَحل، فَتفقَّه بِإِمَام الحَرَمَيْنِ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب وَأُصُوْله، وَقَدِمَ بَغْدَاد، فَولِي النِّظَامِيَة سَنَة (493) وَإِلَى أَنْ مَاتَ.
تَخرَّج بِهِ الأَئِمَّة، وَكَانَ أَحَدَ الفصحَاء، وَمِنْ ذَوِي الثروَة وَالحِشْمَة، لَهُ تَصَانِيْف حَسَنَة (1) .
حَدَّثَ عَنْ: زَيْدِ بنِ صَالِحٍ الآملِي، وَجَمَاعَة.
رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ الخَيْرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ الفُقَهَاءَ يَقُوْلُوْنَ: كَانَ الجُوَيْنِيّ يَقُوْلُ فِي تَلاَمِذَتِه إِذَا نَاظرُوا: التَّحقيقُ لِلْخوَافِي (2) ، وَالجَرَيَانُ لِلْغزَّالِي، وَالبَيَانُ لِلْكِيَا.
مَاتَ إِلكِيَا: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً وَشهرَانِ، وَكَانُوا يُلقِّبُونه شَمْسَ الإِسْلاَمِ (3) .
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: اتُّهِمَ إِلكيَا مُدَرِّس النِّظَامِيَة بِأَنَّهُ بَاطنِي، فَقَبَضَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ مُحَمَّد، فَشَهِدُوا بِبرَاءةِ السَّاحَة، فَأُطْلِقَ (4) .
(1) منها"شفاء المسترشدين في مباحث المجتهدين"وهو من أجود كتب الخلافيات، و"أحكام القرآن"وهو مطبوع في أربعة أجزاء بدار الكتب العلمية بيروت.
(2) انظر ص: 336 التعليق (5) .
(3) وذكره الحافظ عبد الغافر الفارسي في"السياق"فقال: كان من رؤوس معيدي
إمام الحرمين في الدرس، وكان ثاني أبي حامد الغزالي، بل آصل وأصلح وأطيب في الصوت والنظر ... وكان محدثا يستعمل الأحاديث في مناظرته ومجالسه، ومن كلامه: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح.
(4) وممن شهد ببراءته أبو الوفاء بن عقيل شيخ ابن الجوزي كما في"المنتظم": 9 / 167، وقال السبكي في"طبقاته": 7 / 233: ومن غريب ما اتفق له أنه أشيع أن إلكيا =