ثانيًا: نحن المسلمين - مع ما نجده في قلوبنا من الألم والضيق - نستبشر بعد سب هؤلاء لرسولنا صلى الله عليه وسلم وإصرارهم على ذلك؛ بهلاكهم وقطع دابرهم، كما مزق الله ملك كسرى حينما مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمزق الله ملكه، فهذا والله أعلم تحقيق لقوله تعالى: (( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأْبْتَرُ ) ) (الكوثر: 3) .
وقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) ) (الأحزاب: 57) .
وقوله تعالى: (( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ ) ) (الحجر:95) .
وقوله: (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (التوبة: 61) .
ثالثًا: ليعلم كل مسلم أن من الدوافع لهؤلاء هو الحسد كما بين الله تعالى ذلك في قوله تعالى: (( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ) ) (البقرة: 109) .
وذلك لعجزهم عن إقناع الناس بالدخول في دينهم المنسوخ المحرّف، و في المقابل كثرة من يدخل في الإسلام منهم؛ لأن دين الإسلام يوافق فطرة الله التي فطر الناس عليها، لذلك لم يجد هؤلاء إلا مثل هذه السفاهات التي لم تزد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب أتباعه إلا مكانة وقدرًا وإتباعا.
رابعًا: ليعلم كل مسلم ومسلمة أن الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون فقط بالشجب والاستنكار وإنما يكون بالتمسك بهديه واتباع سنته واجتناب ما نهى عنه و زجر، وهذا متى ما تحقق ففيه إحياء لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وإغاظة لعدونا؛ الذي يسعى لصرفنا عن ديننا، قال تعالى: (( وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ) ).
خامسًا: يجب على عموم المسلمين أن يعلموا أن من عقيدتنا الإيمان بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، لا نفرق بين أحد منهم، ومنهم نبي الله عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ولا يصح لمسلم تأخذه العاطفة أو الحمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيسب نبي الله عيسى ظنًّا منه أنه بهذا يغيظ النصارى الذين تولوا كبر سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن من سب عيسى عليه السلام فكأنما سب نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ) (البقرة: 285) .
سادسًا: دعوة المنصفين من النصارى إلى بيان الحق للناس والاعتراف بما جاء في التوراة والإنجيل للناس من بشارة نبي الله عيسى عليه السلام برسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى عنه: (( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ) ) (الصف: 6) .
وإلا فلا يأمنوا أن يصيبهم ما يصيب المستهزئين من عذاب الله.
سابعًا: على جميع المسلمين أن يتعرفوا على سيرته صلى الله عليه وسلم حتى لا تروج عليهم أكاذيب أعداء الإسلام للصد عن سبيل الله تعالى من خلال ما يلي:
1 -سياسته في الحروب ورحمته بالناس، حيث لا يقتل شيخًا كبيرًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، بخلاف بعض النصارى الذين يقتلون الصغير والكبير، والذكر والأنثى، بالأسلحة المحرمة دوليًا.
2 -معاملته صلى الله عليه وسلم للأسرى وإحسانه إليهم، لا كما يفعل بعض النصارى بإخواننا المسلمين من الظلم والإهانة والتعذيب والتنكيل.
3 -رحمته صلى الله عليه وسلم بالخلق حتى البهائم طالتها رحمته.
4 -خلقه العظيم صلى الله عليه وسلم الذي تمثل في قوله تعالى: (( وإِنكَ لعلى خُلُقٍ عظِيم ) ).
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ).
وفي قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (( كان خلقه القرآن ) ).
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)