وقوله"على رجال"كما قلنا يخرج النساء، فالمذهب: أن الأذان والإقامة للنساء مكروهة، يعني يكره للنساء أن يؤذن وأن يقمن.
وفي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله أنه يباح لهن الأذان والإقامة.
وفي رواية: أنه يستحب لهن الأذان والإقامة.
وقال الشافعي رحمه الله: تستحب الإقامة دون الأذان وسيأتي إن شاء الله.
"فيقاتل أهل بلد تركوهما"يعني تركوا الأذان والإقامة.
وقوله يقاتل ولم يقل يقتل، فرق بين المقاتلة والقتل والفرق بينهما:
أن المقاتلة إذا حصلت فإنه يمسك عنها بفعل الواجب فإذا ترك أهل بلد الأذان والإقامة فإن الإمام أو نائبه يقاتلونهم لكن إذا قاموا بالأذان والإقامة فإنه يمسك عن قتالهم وكذلك أيضًا لا يجهز على جريحهم لو حصل جريح فإنه لا يجهز على هذا الجريح، وكذلك أيضًا لا يتبع مدبرهم فرق.
أما القتل فهذا أمره ظاهر.
وقال المؤلف رحمه الله: يقاتل أهل بلد تركوهما لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة.
* وما القدر الواجب من الأذان؟
نقول القدر الواجب من الأذان ما يحصل به الإعلام، فإذا كان البلد صغيرًا ويكتفى بمؤذن واحد نقول نكتفي بمؤذن واحد وإذا كان البلد كبيرًا ويحتاج إلى اثنين أوثلاثة ... إلى آخره.
المهم أنه بقدر الحاجة فقد يحتاج إلى اثنين قد يحتاج إلى ثلاثة ... على آخره.
* وما الحكم لو صلوا بلا أذان ولا إقامة؟
نقول الصلاة صحيحة لكن قال العلماء: يكره ذلك لأن الأذان والإقامة ليس واجبًا في الصلاة وإنما هو واجب للصلاة، وفرق بين الواجب للشيء والواجب في الشيء.
الواجب في الشيء هذا تركه يؤدي إلى بطلانه، والواجب للشيء هذا تركه لا يؤدي إلى بطلانه.
"وتحرم أجرتهما"يعني يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، وما يؤخذ على الأذان والإقامة ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أخذ رزق من بيت المال، يعني مكافأة من بيت المال فإن هذا جائز ولا بأس به وهو ما يحصل اليوم الإمام يضع مكافأة لمن يؤذن أو يقيم ... إلى آخره.
القسم الثاني: أخذ بلا مشارطة، يعني إنسان أذن في هذا المسجد ثم جاء شخص وأعطاه مكافأة دون أن يكون هناك مشارطة، فنقول بأن هذا جائز ولا بأس به.
القسم الثالث: أخذ الجعل وذلك بأن يجعل شخص جعلًا فيقول من أذن في المسجد الفلاني
فله كذا وكذا أو من أذن في مسجدنا بلا مشارطة، فنقول بأن هذا جائز ولا بأس به.
القسم الرابع: هو ما أشار إليه المؤلف رحمه الله"تحرم أجرتهما"ما يكون عن طريق المشارطة والإتفاق أنه يؤذن في هذا المسجد ويشرط له كذا وكذا من الدراهم، فهذا محرم ولا يجوز ويدل لذلك حديث عثمان بن أبي العاص"واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرا"
"لا رزق من بيت المال لعدم متطوع"يعني الرأس من بيت المال هذا جائز ولا بأس به لكن قال المؤلف رحمه الله: لعدم متطوع، يعني إذا وجد عندنا اثنان أحدهما سيتطوع بالأذان لا يريد أن يأخذ شيئًا حتى ولو من بيت المال والآخر يريد أن يؤذن لكن الرزق الذي سيأتيه من بيت المال سيأخذه، فأيهما يقدم؟
يقول المؤلف رحمه الله: يقدم المتطوع، لأن هذا من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا أتقى، كونه لم يأخذ شيئًا على هذه العبادة.
والوجه الثاني: توفير بيت المال، فكونه يؤذن شخص ولا يأخذ شيء هذا أوفر لبيت المال.
"ويسن كون مؤذن صيتًا"هذه سنن ذكرها المؤلف في المؤذن:
السنة الأولى: أن يكون صيتًا، ويدل لهذا حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه أنه لما رأى الأذان قال النبي صلى الله عليه وسلم ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتًا""
ولأنه إذا كان صيتًا يكون أبلغ في الإعلام والأذان إعلام.
"أمينًا"أمينًا على أي شيء؟ على أمرين:
الأمر الأول: على الوقت، لأن الناس يتعلقون بالمؤذن الذين في البيوت يصلون , الصائمون يفطرون ... إلى آخره، لا بد أن يكون أمينًا على الوقت.
الأمر الثاني: أمينًا على عورات الجيران، وهذا كان في الزمن السابق لما كان المأذنون يصعدون على المناير ويؤذنون، أما اليوم ما فيه صعود فيبقى الأمانة على الوقت.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله بل صريح كلام المؤلف رحمه الله أن الأمانة سنة.
والصواب: أن الأمانة ليست سنة بل نقول الأمانة واجبة ويدل لهذا قول الله عز وجل:"إن خير من استأجرت القوي الأمين"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)