فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31441 من 67893

"ومن جحد وجوبها كفر وكذا تاركها كسلًا إذا دعاه إمام أو نائبه وأبى حتى تضايق وقت الثانية"هنا شرع المؤلف رحمه الله في حكم ترك الصلاة، وتارك الصلاة لا يخلو من أمرين:

الأمر الأول: أن يكون تركها جحودًا، يعني يجحد وجوبها بأن يقول الصلاة ليست واجبة على المسلم المكلف، فهذا نقول بأنه كفر لأنه مكذب لله ولرسوله وإجماع الأمة إلا لو كان مثله يجهل ذلك كما لو كان حديث عهد بإسلام أو كان ناشئًا في بادية بعيدة عن حاضرة المسلمين إلى آخره، فهذا يعذر بالجهل لكن إذا كان مثله لا يجهل ذلك فالمؤلف رحمه الله يرى أن ذلك كفر.

الأمر الثاني: أن يكون تركه لها تهاونًا وكسلًا لا جحودًا، فهذا يقول المؤلف رحمه الله يكفر لكنه اشترط شرطين.

فعندنا فيما يتعلق بالمسألة الأولى من تركها تهاونًا وكسلًا هل يكفر أو لا يكفر؟

المؤلف رحمه الله يرى أنه يكفر وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وهو من المفردات، مفردات الإمام أحمد واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة.

ابن القيم رحمه الله أطال في هذه المسألة في كتابه الصلاة وذكر أدلة من قال بالتكفير وأدلة من قال بعدم التكفير ... إلى آخره.

الأدلة كثيرة ومن ذلك قول الله عز وجل:"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين"فدل ذلك على أنه من لم يقم الصلاة ليس أخًا لنا في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا مع وجود الكفر.

وأيضًا حديث بريدة في صحيح مسلم:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"

حديث جابر:"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"

حديث معاذ:"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"فقال عموده الصلاة وإذا سقط العمود سقط البيت.

وأيضًا ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة"قال الإمام أحمد رحمه الله: شيء ذهب آخره لم يبقى منه شيء.

وأيضًا ما ورد عن عبد الله بن شقيق أنه قال: ما أجمع أصحاب محمد على شيء تركه كفر إلا الصلاة.

والرأي الثاني: رأي الأئمة الثلاثة عدم الكفر لتارك الصلاة تهاونًا وكسلًا.

والذين قالوا بعدم التكفير يستدلون بالأدلة الوارده بالإرجاء وأن الله عز وجل يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ... إلى آخره.

ويستدلون أيضًا بما في سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يدرس الإسلام .... إلى أن ذكر أنه يبقى الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وأنهم يقولون لا إله إلا الله أدركنا آبائنا على هذه الكلمة"أو كما ورد.

والجواب على هذا سهل: أن ماورد من أدلة الإرجاء فهذه نقول الذي يخرج من النار هو الذي معه الإسلام، يعني أصل الإسلام لا يزال باقيًا معه فهذا الذي يمتنع تخليده في النار، وأما من ترك الصلاة فقد ذهب الإسلام عنه كما في أدلة الحنابلة، وأما ما في سنن ابن ماجه في دروس الإسلام وأنه يبقى الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وأنهم على هذه الكلمة لا إله إلا الله ... إلى آخره، فنقول هذا الذي يسعهم لأنهم لم يعلموا إلا هذا الشيء من الإسلام فهذا الذي يسعهم، فالإنسان إذا كان يجهل فإنه معذور بجهله.

هذا الكفر لمن ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا اشترط له المؤلف رحمه الله شرطين:

الشرط الأول: قال إذا دعاه إمامه أو نائبه وأبى.

هذا الشرط الأول: أن يدعوه الإمام يعني الإمام الأعظم أو نائب الإمام، نائب الإمام اليوم القاضي مثلًا، نواب الإمام من يضعهم الإمام لهذه الأمور القاضي إذا كان هذا من إختصاصه رجل الشرطة إذا كان هذا من إختصاصه أو مثلًا المحتسب الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إذا كان هذا من إختصاصه ... إلى آخره.

المهم أن يدعوه الإمام أو نائبه ثم بعد ذلك يصر، هذا الشرط الأول.

الشرط الثاني: قال حتى تضايق وقت الثانية عنها، يعني يؤخر الظهر ولا يصلي الظهر حتى يتضايق وقت صلاة العصر، مثلًا بقي على خروج وقت صلاة العصر عشر دقائق تضايق الآن وقت صلاة العصر عنها عن الثانية ما بقي إلا عشر دقائق لا تسع لفعل صلاة العصر، تضايق وقت صلاة الثانية، عنها: أي عن الصلاة الثانية.

فإنه يكفر.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت