لأنه أدى ما أمر به شرعًا، والقاعدة: أن ما فعل المأذون على الوجه الذي أمر به لا يلزمه أن يعيده مرة أخرى"ما ترتب على المأذون غير مضمون".
قوله"في وقتها"يعني: بعد فعل الصلاة، وإذا بلغ في أثناء الصلاة، على المذهب أنه يجب عليه أن يعيدها مرة أخرى.
ويظهر والله أعلم أنه إن أدى ركعة، فإنه لا يجب عليه أن يعيد، لأنه أدرك هذه الصلاة، والنبي ? يقول:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"
"ويحرم تأخيرها عن وقت الجواز"وقوله"وقت الجواز: هذا يفهم منه أن الصلاة لها وقتان:"
1 -وقت جواز.
2 -وقت ضرورة، وهذا خاص في صلاة العصر على الصحيح، جميع الصلوات ليس لها إلا وقت واحد، وهو وقت الاختيار،
وأما العصر فلها وقتان، وهذا سيأتي بيانه.
فتأخير الصلاة عن وقت الجواز (الاختيار) هذا محرم ولا يجوز، ويجب للإنسان أن يفعل الصلاة في وقتها، ويدل لهذا قول الله عز وجل ? إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوفًا ? أي مفروضًا في الأوقات، وقال الله عز وجل ? أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ?
وجبريل عليه السلام لما أم بالنبي ? الصلوات في أول الوقت وآخره،
قال: الصلاة ما بين هذين الوقتين"والأدلة على هذا كثيرة."
"إلا لناوي الجمع"استثنى المؤلف رحمه الله من نوى الجمع ممن يباح له الجمع أو يشرع له الجمع، فهذا لا بأس أن يؤخر الصلاة عن وقت الاختيار إلى وقت الثانية،
فمثلًا: المريض الذي يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، فإنه يجمع ولا بأس أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، وأيضًا المسافر، لا بأس أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، وهكذا.
وبعض العلماء لا يرى هذا الاستثناء، يعني قول"ناوي الجمع"ويقول: بأن الصلاتين مع العذر يكون وقتها كالوقت الواحد،
فمثلًا: المسافر، وقت الظهر ووقت العصر يكون كالوقت الواحد للصلاتين.
"أو بمشتغل بشرط لها"أيضًا يقول المؤلف رحمه الله لا بأس أن يؤخر الصلاة عن وقتها، فمثلًا: صلاة الفجر يخرج وقتها بطلوع الشمس، ومن شروط صحة الصلاة ستر العورة، والثوب الذي عنده يحتاج إلى خياطه لمدة عشر دقائق أو ربع ساعة، فلو جلس يخيطه لطلعت
عليه الشمس، ولو صلى، صلى، وقد انكشف شيء من عورته فهل يحصل الشرط (ما دام أن الشرط قريب) ويؤخر الصلاة عن وقتها، أو نقول: يصلي على حسب حاله؟
يقول المؤلف رحمه الله: بأنه يحصل الشرط حتى لو خرج الوقت، ومثل ذلك أيضًا: صلاة العشاء يخرج وقتها بانتصاف الليل باقي على انتصاف الليل مثلًا ربع ساعة، وليس عنده ماء، والماء قريب في البيرة وفي الخزان، بإمكان أنه يعمل حبلًا أو إناء ويغترف من الماء حتى يتوضأ، وهذا يحتاج إلى عشر دقائق، فإذا مضت هذه العشر وأخرج الماء إذ الوقت قد خرج (انتصف الليل) ، فهل نقول: بأنه يؤخر الصلاة عن وقتها ويحصل الشرط، (الماء) أو نقول: بأنه يصلي على حسب حاله؟
المؤلف يقول: بأنه يحصل الشرط حتى ولو خرج الوقت، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.
والرأي الثاني: أنه يصلي الصلاة على حسب حاله، حتى ولو انكشف شيء من العورة، أو حتى ولو صلى بغير الماء بالتيمم ونحو ذلك، فلا يؤخر الصلاة عن وقتها،
وهذا القول هو الصواب، وحينئذ كلام المؤلف يكون فيه ضعف.
وقوله"يحصله قريبًا"يفهم من كلامه أنه لو كان لا يحصل الشرط إلا بعد فترة طويلة (ساعة، ساعتين) فإنه يصلي على حسب حاله.
والصواب في ذلك: كما ذكرنا، وأنه لا يؤخر الصلاة من أجل الشرط بل يجب عليه أن يؤدي الصلاة في وقتها، وهذا مما يؤيد تحريم تأخير الصلاة عن وقتها، وأن شرط الوقت هو أكد شروط الصلاة، ولهذا تترك بقية شروط الصلاة من أجل شرط الوقت، وتترك أركان الصلاة من أجل شرط الوقت،
فلو كان الإنسان ليس عنده ماء وليس له ثوب يستر به عورته وبعد الوقت سيجد الماء ويجد الثوب الذي يستر به عورته، فإنه يجب عليه أن يصلي الصلاة على حسب حاله، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها.
كذلك أيضًا: قلنا: أن أركان الصلاة من أجل شرط الوقت، فلو كان الإنسان مريضًا لا يستطيع القيام ولا الركوع ولا السجود نقول: صل الصلاة في وقتها على حسب حالك، ولو كان بعد خروج الوقت سيستطيع القيام والركوع والسجود .. الخ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)